Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفصل الثالث: القياس
105
الأقوى، والضمة أقوى الحركات لذا استحقها الفاعل، فالأصل إذن أن تكون الضمة للفاعل، لكن النحاة تورطوا في هذا الاعتقاد بوجود نائب الفاعل الذي نال الرفع أيضًا في اللغة، على الرغم من أنه في معناه (مفعول به)، والمفعول
به لا يستحق الرفع بل النصب لأنه ضعيف، فماذا صنعوا لرتق أصولهم؟ قالوا: إن نائب الفاعل استحق الرفع كالفاعل لأنه مسند إليه كالفاعل تماما، وأضافوا: إن الفاعل إنما استحق الرفع لعلة كونه مسندًا إليه، وهكذا يكون نائب الفاعل قد اتصف بالعلة التي أوجبت حكم الرفع للفاعل، فأُلحق بالفاعل وقيس عليه. وفي هذا النوع من الحمل يقول أبو البركات الأنباري: ((اعلم أن قياس العلة أن يُحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق عليها الحكم في الأصل،
نحو ما بَيَّنَّا من حمل ما لم يُسَمَّ فاعله على الفاعل بعلة الإسناد)). وقد وجدت هذا النوع أول ما وجدته عند الكسائي الكوفي (ت 182 هـ)، فقد سأله أحدهم ذات مرة فقال: ما حد الفاعل والمفعول به؟ قال الكسائي: حد الفاعل الرفع أبدا، وحد المفعول به النصب أبدا، قال: فكيف تقول (ضُرِبَ زيد؟ فقال: ضُرِب، زيد قال: فلم رفعت زيدًا وقد شرطت أن المفعول به منصوب أبدًا؟ قال: لأنه لم يُسمَّ فاعله، قال له: فقد أخطأت في العبارة إذ لم تقل إن من المفعولين من إذا لم يسم فاعله كان مرفوعًا، ومَن جَعَلَ لك الحكم بأن تجعل الرفع لمن لم يسم فاعله؟! قال: لأنا إذا لم نذكر
1 - ذكر سيبويه في الكتاب ج 1 ص 42): ((اعلم أن المفعول، الذي لم يتعد إليه فعل فاعل في التعدي والاقتصار، بمنزلته إذا تعدى إليه فعل الفاعل، لأن معناه، متعديًا إليه فعل الفاعل، وغير متعد إليه فعله، سواء، ألا ترى أنك تقول: ضربت زيدًا فلا تجاوز هذا المفعول، وتقول ضُرِبَ زيد) فلا يتعداه فعله؛
لأن المعنى واحد)). 2 - الأنباري، لمع الأدلة، ص 105.