Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦106
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
الفاعل أقمنا المفعول به مقامه؛ لأن الفعل الواقع عليه غير مستحكم النقص، وعدم النقص مطابق للرفع، فإذا ذكرنا مَنْ فَعَلَ به وأفصحنا بذلك نصبناه)). فالكسائي يقيس نائب الفاعل على الفاعل في حكم الرفع لعلة كون جملته تامة مفيدة كجملة الفاعل التامة العلة التي أعطته حكم الرفع نفسه
الذي أعطته للفاعل.
وهي
2 - القسم الثاني: قياس الشبه (أو إلغاء الفارق): وفيه نوع من التعليل كذلك، هدفه تسويغ شذوذ الفرع ببيان سبب إلحاقه بالأصل، لكنه يختلف عن قياس العلة في أنه لا يهمه أن تكون العلة الموجبة لحكم الأصل هي نفس العلة الموجبة لحكم الفرع، بل يُعلّل هذا القياسُ الشبهي وجود الحكم في الفرع بأن الفرع يشبه الأصل في بعض النواحي، سواء كانت نواحي بنيوية أو دلالية، وقد عرفه أبو البركات الأنباري بقوله: ((اعلم أن قياس الشبه أن يحمل الفرع على الأصل بضرب من الشبه غير العلة التي علق عليها الحكم في الأصل)).
ولعل أول من ابتدع هذا النوع من القياس إمام النحاة الخليل بن أحمد (100 - 175) فقد جاء في الإيضاح: قال الخليل وسيبويه وجميع البصريين: المستحق للإعراب من الكلام الأسماء والمستحق للبناء الأفعال والحروف، هذا هو الأصل. ثم عَرَض لبعض الأسماء علة منعتها من الإعراب فبنيت، وتلك العلة مشابهة الحرف، وعرض لبعض الأفعال ما أوجب لها الإعراب
1 - ياقوت، معجم الأدباء، ج 4 ص 101.
2 - سماه بإلغاء الفارق يحيى الشاوي في ارتقاء السيادة ص 84.
3 - الأنباري، لمع الادلة، ص 107.