أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الفصل الثالث: القياس

107

فأعربت، وتلك العلة مضارعة الأسماء وبقيت الحروف كلها على أصولها مبنية؛ لأنه لم يعرض لها ما يخرجها عن أصولها)). فالخليل -وقد وضع فرضية أصل الظاهرة وفرعها- حاول أن يسوّغ بعض ما شد عن نظريته، فرأى في مسألة الإعراب والبناء أن الأسماء تستحق الإعراب دون الأفعال والحروف؛ لأن معانيها تختلف من الفاعلية إلى المفعولية والمصدرية والظرفية؛ فوجب أن يكون الأصل في الإعراب أنه للأسماء، لكنه لاحظ أن بعض الأسماء رغم ذلك بُنيت، فحاول البحث عن سبب بنائها .. فوجد أن ثمة علاقة تشابه كما يظن بين الأسماء المبنية والأفعال المبنية والحروف، وأن هذه المشابهة هي علة بناء الأسماء المبنية على الرغم من أنها ليست هي سبب بناء الحروف والأفعال لأن الحروف والأفعال تستحق البناء أصلا لثبوت معانيها، ثم جاء من بعدِهِ مَنْ حدد أوجه مشابهة الأسماء الحروف والأفعال، ومن هؤلاء الفاكهي إذ يقول: ((حد) المبني ما شابه الحرف شبها قويًا يدنيه في وصفه، أو معناه أو استعماله، أو افتقاره، أو إهماله، أو لفظه)). ثم فصل حديثه فقال: حد) الشبه الوضعي: أن يكون الاسم موضوعا في الأصل على حرف أو حرفين))، مثال ذلك: (تاء الفاعل) و (مَنْ) اللتان تشبهان همزة الاستفهام و (هل) في عدد حروفهما.

و ((حد الشبه المعنوي: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف

1 - الزجاجي، الإيضاح، ص 77.

2 - الفاكهي: عبد الله بن أحمد المكي (899 - 1072 هـ)، حدود النحو، ضمن كتاب الحدود في ثلاث رسائل)، تحقيق: عبد اللطيف محمد العبد القاهرة دار النهضة العربية 1398ھ / 1978 م، ص 17،

19.18

3 - نفسه ص 17.