Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الثالث: القياس
109
علة واهية تشبه بيت العنكبوت لأنه ما من لفظة في اللغة إلا وتشبه اللفظة الأخرى في شيء وتفترق عنها في شيء آخر- فإن النحاة دافعوا عن وجهة نظرهم واعتقادهم بمنطق الشبه بوضع ضابط للشبه؛ هو في قولهم: (( … وليس كل شبه بين شيئين يُوجب لأحدهما حكما هو في الأصل للآخر، ولكن الشبه إذا قوي أوجب الحكم، وإذا ضعف لم يوجب، فكلما كان الشبه أخص كان أقوى، وكلما كان أعم كان أضعف، فالشبه الأعم كشبه الاسم الفعل من جهة أنه يدل على معنى، فهذا لا يوجب له حكمًا لأنه عام في كل اسم وفعل، وليس كذلك الشبه من جهة أنه ثان باجتماع السببين فيه؛ لأنه يخص نوعا من الأسماء دون سائرها، فهو خاص مُقَرّب للاسم من الفعل)). وذلك الدفاع لا جدوى منه؛ لعدم ثبوت ذلك عن العرب، وإنما هو نوع من الاجتهاد الظني، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا، كما أن أوجه الشبه التي يعتد بها النحاة ليست مقنعة ولا قطعية، وقد قال أبو البقاء الكفوي (1028 - 1094 هـ): ((ولا ينبغي أن يجذب الأصل إلى حيز الفرع إلا بسبب قوي، ويكفي في العودة إلى الأصل أدنى شبهة؛ لأنه على وفق الدليل، ولذلك صَرِفْ (أربع) في قولك: (مررتُ بنسوة أربع) مع إن فيه الوصف والوزن؛ اعتبارًا لأصل وضعه وهو (العدد.
1 - يقصد بالسببين: السببين الخفيفين والسبب الخفيف في علم العروض هو متحرك يليه ساكن: (/0)، ومعنى ذلك أن فعل المضارع استحق الإعراب كاسم الفاعل لأنه يشبهه في حركاته وسكناته، مثال ذلك اسم الفاعل: ذاهب، عند الوقف، يشبه الفعل المضارع: يَذْهَبْ، عند الوقف، فكلاهما ذو
سببين خفيفين: /0/ 0
2 - يقصد اسم الفاعل.
3 - السيوطي، الأشباه والنظائر، ج 2 ص 181.
4 - الكفوي، الكليات، ص 128.