أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

الفصل الثالث: القياس

111

ومثال ذلك: أننا نعلم أن من أصول النحاة قولهم: (الأصل في الفعل البناء)، وهذا يعني أن أي فعل إنما هو مبني على أصله، ومثاله (ليس)، فنحن إن قلنا إن سبب بناء (ليس) هو كونه فعلا فقد عملنا بالاستصحاب؛ أي استدللنا بالأصول .. ولكن .. ماذا لو قال أحد النحاة "إن سبب بناء (ليس) هو جمودها وعدم تصرفها في أكثر من زمن كالأفعال: (حبذا، ما أفعله، أفعِل، به نِعْمَ بئس، عسى، ساء هَلُمَّ هات، وأن هذه الأفعال الجامدة قيست على الأفعال الماضية المتصرفة في حكم البناء، والعلة الجامعة هي اطراد

علة كل منهما:

- فالأفعال الماضية المتصرفة علة بنائها مجيئها على الأصل، وهي

علة مطردة.

- والأفعال الجامدة علة بنائها كونها جامدة،

الأفعال الجامدة.

فهل يقبل احتجاج ذلك النحوي؟

الحقيقة أن في استدلاله مغالطات:

وهي علة مطردة في كل

1 - لأنه استثنى الأفعال الجامدة من أمثلة الأصل دون مسوغ، وكان الأولى أن يقول إنها بنيت لأنها جاءت على الأصل كالأفعال الماضية المتصرفة. 2 - ولأن قوله (بنيت لجمودها) يوهم أن كل ما عدا الأفعال الجامدة غير مبني وليس هذا صحيحًا فإن الأفعال الماضية المتصرفة وأفعال الأمر مبنية أيضا.