أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الفصل الثالث: القياس

113

التطابق أو التضاد عن قصد من واضع اللغة أو عن غير قصد، وهو تقسيم

اعتنى به القدماء على الأصناف التالية:

الصنف الأول: حمل النظير على نظيره في اللفظ والمعنى: كاعتقاد النحاة أن العرب صغرت فعل التعجب في مثل (ما أُمَيْلِحَ زيدًا) قياسًا على تصغير اسم التفضيل في مثل (رأيتُ زيدًا أُمَيْلِحَ مِنْ عَمْرٍو)؛ لأن فعل التعجب - مثل: أَمْلَحَ - على وزن اسم التفضيل -مثل: أملح- ولهما المعنى نفسه؛ ألا ترى أن كليهما يدلان على شدة ملاحة زيدٍ وتفوقه في الحسن على غيره. 2 - الصنف الثاني: حمل النظير على نظيره في اللفظ وضده في المعنى: من ذلك أن الحرف (إنْ) يزاد بعد ما الموصولة ويزاد بعد ما المصدرية؛

- يرى محمد عرفة في " النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة "، القاهرة، ص 131: أن الشيء إذا أشبه

الشيء في اللفظ أو المعنى أعطي الشبيه حكم شبيهه، ويرجح أن يكون هذا الشبه من غير قصد. 2 - يسمي النحاة حمل النظير على النظير سواء كان نظيره في اللفظ أو المعنى أو في كليهما: بقياس المساوي = ذكر هذا السيوطي في الاقتراح ص 42. 3 - جاء في ارتقاء السيادة ليحيى الشاوي ص 66: أنَّ التفضيل حُمِلَ على التعجب في عدم رفع الظاهر، أي إن المُفَضَّلَ عليه لا يأتي مرفوعًا بعد اسم التفضيل كقولك (زيد أكرم من سعيد) وإنما يكون مجرورًا؛ وذلك لأن العرب، كما يزعم العرب، كما يزعم النحاة، قاسوه على المُتَعَجَّب منه الذي يكون مجرورًا أيضًا في مثل قولك (أكرِم بسعيد)، ومن ناحية أخرى حُمِلَ التعجب على التفضيل في التصغير كما بينت في المتن. وقد سيبويه عن تصغير اسم التفضيل وفعل التعجب في كتابه ج 3 ص 477 - 478 فقال: (( … وذلك قولك (هو أُصَيْغِرُ منك)، وإنما أردت أن تقلل الذي بينهما … وسألت الخليل عن قول العرب: (ما أُمَيْلِحَهُ)؛ فقال لم يكن ينبغي أن يكون في القياس؛ لأن الفعل لا يُحقر وإنما تحقر الأسماء، لأنها توصف بما يعظم ويهول، والأفعال لا توصف، فكرهوا أن تكون الأفعال كالأسماء لمخالفتها إياها في أشياء كثيرة، ولكنهم حقروا هذا اللفظ وإنما يعنون الذي تصفه بالملح، كأنك قلت: مليح، شبهوه بالشيء الذي تلفظ به وأنت تعني شيئًا آخر؛ نحو قولك يَطَؤُهُمُ الطريقُ)، و (صِيدَ عليهِ يَوْمَانِ) أي يطؤهم أهل الطريق الذين يمرون فيه، وصيد عليه الصَّيْدُ في يومين)).

تحدث

4 - ذكر هذا النوع من الحمل السيوطي في الاقتراح ص 43، وكذلك الشاوي في ارتقاء السيادة ص 65.