أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الثالث: القياس

115

الصنف: الرابع: حمل الضد على الضد في اللفظ والمعنى': وهو كثير شائع لأجل أن طبيعة أية لغة تتطلب التغاير بين أمثلتها لتنويع مفرداتها وأساليبها، لذا يمكن لأي نحوي أن يجد ما شاء من كلمات وجمل مختلفة لفظا ومعنى ليقيس بعضها على بعض سواء أكان قياسًا محكما أم عشوائيا! ومن أقدم تجارب النحاة في هذا القياس ما رآه ابن أبي إسحاق (ت 117 هـ) من أنك إن سميت المؤنث بعمرو أو زيد لم يجز الصرف)). فالحضرمي يقيس المثال (عمرو أو زيد) على أمثلة العلم المؤنث الذي يُمْنَع من التنوين، على الرغم من عدم وجود تناظر بين الاثنين، فالأول -وهو زيد أو عمرو- في حقيقته مذكر لفظا ومعنى، والثاني -وهو العلم المؤنث كأميمة وغيرها- مؤنث في الأصل لفظًا ومعنى.

الزاوية السادسة: تقسيم الحمل من حيث مدى قوة العلة وحجيتها: قد مر بك في الزاوية الرابعة - التي قسم النحاة فيها الحمل إلى قياس علة وقياس شبه وقياس طرد ما ذكره الأنباري من أن النحاة مجمعون على صحة قياس العلة، وأما قياس الشبه فأكثرهم يؤيده، وأما قياس الطرد فرغم أن كثيرًا منهم يقبله فإن أكثرهم يرفضه، ولا شك أن الرضا بنوع من القياس دون غيره أمر نسبي يتوقف على الأساس الذي يعتمده المجتهد في تقدير قوة العلة الجامعة بين المقيس والمقيس عليه.

ويضاف هنا القول إن النحاة يخُصُّون القياس الضعيف العلة بمصطلح آخر

1 - يُسمي النحاة حمل الضد على الضد في اللفظ والمعنى: بقياس الأذون= انظر في "الاقتراح" للسيوطي

ص 42.

2 - سيبويه، الكتاب، ج 3 ص 242.