Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٧الفصل الثالث: القياس
117
الحافِظُو عَوْرَةَ الْعَشِيرَةِ لا
يَأْتِيهِمُ من ورائنا نَطَفُ
فقد حذف الشاعر نون الجمع المذكر السالم من اسم الفاعل الحافظو“ وأبقى - رغم هذا عمله في المفعول به "عورة"، وكانت القاعدة أن يجر ”عورة“ بالإضافة؛ لأن حذف نون جمع المذكر السالم يؤدي إضافته إلى ما بعده، ولكن الشاعر خالف القاعدة لضرورة طول الكلام، ومعنى طول الكلام أن كلمة ”الحافظو“ معناها في الأصل الذين حفظوا"، فلو أتينا بالنون لطال التركيب دون زيادة في المعنى.
وإذا كان حذف نون جمع المذكر السالم هنا قد ورد في هذا الشاهد، فإن حذف نون المثنى من اسم الفاعل لم يرد عن العرب كما يقرر النحاة؛ إذ لم نسمع عنهم "الحافظا عورة العشيرة" ولا أي شاهد نحوه. لأجل ذلك قال النحاة إنهم لو قاسوا المثنى على الجمع المذكر في حذف النون مع نصب ما بعده لكان هذا القياس جليًا؛ لأنه قيس على ما سمع عن العرب.
وأما لو صنعوا العكس فقاسوا جمع المذكر السالم على المثنى في ذلك الحكم نفسه؛ فإنه سيكون قياسًا خفيًا؛ لأنه لم يستند إلى دليل يدل على أن العرب صنعت بالمثنى ذلك حتى يجوزوا أن يقيسوا غيره عليه.
ملحوظات على بعض تقسيمات القدماء للحمل:
أردنا أن نبين هنا ما قلناه من خلو منهج تقسيم القياس القديم من تحديد زاوية القياس وما لاحظناه من تعقد مباحث القياس، واختلاط صور القياس