Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الفصل الرابع: أدلة النحو
135
وقريب من هذا تعريف الاستصحاب في الفقه: ((اعلم أن الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل، لكن دل العقل على براءة الذمة عن الواجبات، وسقوط الحرج عن الخلق في الحركات والسكنات قبل بعثة الرسل عليهم السلام وتأييدهم بالمعجزات. وانتفاء الأحكام معلوم بدليل العقل قبل ورود السمع ونحن على استصحاب ذلك إلى أن يرد السمع، فإذا ورد نبي وأوجب خمس صلوات فتبقى الصلاة السادسة غير واجبة؛ لا بتصريح النبي بنفيها؛ لكن كان وجوبها منتفيًا إذ لا مثبت للوجوب، فَبَقِيَ على النفي الأصلي؛ لأن نطقه بالإيجاب قاصر على الخمس، فبقي على النفي في حق السادسة، وكأن السمع لم يرد)).
لكن الفارق بين الاستصحاب في النحو والاستصحاب في الفقه، أن النحوي قد يستدل بأصول مثالية لها وجود في اللغة، على خلاف الأصولي إذ
كذلك،
لا يستصحب إلا ما لم يرد فيه نص ولم يصح إلحاقه بغيره بالقياس. 5 - الدليل الخامس: الاستدلال بالسبر و التقسيم: وهو استدلال عقلي ويعني أن تصل إلى الحكم المناسب بعد استبعاد سائر الأحكام المشتبهة به، مثال ذلك أن نِعْمَ و بِئْسَ يُشتبه أن تكونا اسمين أو فعلين أو حرفين، فإذا اختبرنا هذه التقسيمات وجدنا أنهما ليستا حرفين لدخول تاء التأنيث عليهما في مثل نِعْمَتِ المرأةُ)، والحرف لا يدخل على الحرف، فلم يبق إلا أن تكونا اسمين أو فعلين فإذا اختبرنا اسميتهما وجدنا أنهما ليستا اسمين لإمكان أن يرفعا فاعلين ويدلا على حدث، فيقال (نَعِمَ زِيدٌ وبَيْسَ
1 - الغزالي المستصفى، ج 1 ص 377.