Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الفصل الرابع: أدلة النحو
139
ويمكن أن نسمي هذا القياس الضعيف الذي أوجد (الفتوى)
بالحمل الخفي. 2 - النوع الثاني: أن يكون الاستحسان بمعنى تعليل ظاهرة لغوية تعليلا غير مقبول عند أكثر النحاة، كأن يقول نحوي: "إنما جُمعت (أَرْض) على (أَرَضُون)؛ لأن أصل أرض هو (أَرَضَة)؛ لكن العرب حذفوا التاء فقالوا (أرض)، وأرادوا أن يعوضوا ما حذفوه فقالوا في الجمع (أرَضُون)، فنرد على تعليله هذا بقولنا: "إن هذا يتناقض مع كلمات مثل (شمس، دار، قذر)، فهذه الكلمات أصلها (شَمْسَة دارَة، قِدْرَة؛ لكنها مع هذا لا يجوز جمعها على الواو والنون كما تُجمع (أَرَضُون).
ويوجد
الاستحسان في الفقه كذلك، ويسمى قياس الأذون؛ وهو ((أن يكون الفرع فيه أضعف في علة الحكم من الأصل، أي إنه أقل ارتباطا بالحكم من الأصل؛ مثل قياس التفاح على البر بجامع الطعم في كل منهما، ليثبت فيه حرمة التفاضل كما ثبت في البر، ومثل إلحاق النبيذ بالخمر في
تحريم الشرب وإيجاد الحد)).
ومعنى
هذا أن الاستحسان في الفقه يعني أن يجتهد الفقيه في إعطاء فرع غير منصوص على حكمه الحكم الذي للأصل المنصوص عليه؛ لظنه أن العلة الجامعة بينهما واحدة، رغم أنها علة قد لا يقبلها غيره من الفقهاء
المجتهدين لعدم كونها علة تقبلها العقول.
1 - انظر في ذلك في لمع الأدلة للأنباري ص 134. 2 - الزحيلي أصول الفقه الإسلامي ج 1 ص 702.