أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الفصل الرابع: أدلة النحو

145

الاستحسان

حين وجدوا أن القياس قد يكون ضعيف العلة فصلوا بينه وبين المتصف بضعف العلة، وكذلك صنع النحاة حين فصلوا بين القياس وأنواعه كالاستحسان والاستدلال بالأصول والاستدلال بالنظير والاستدلال بالأولى، فقد مر بنا أن للقياس نوعين وأن للحمل أنواعًا شتى بحسب زوايا التقسيم المختلفة؛ الأمر الذي يجعل للقياس أدلة تفصيلية كثيرة. ونجد النحاة أيضًا قد فصلوا بين الاستقراء والسماع رغم أن الأول مرحلة من مراحل الثاني.

3 - الأمر الثالث: الاشتغال بمباحث ليست مهمة في نظرية النحو: اهتم القدماء بعرض أدلة النحو الكلية السبعة، وزادوا عليها أدلة تفصيلية جزئية، وعقدوا مباحث في العلة وأنواعها ومسالكها وقوادحها، ومباحث في تعريف النحو؛ وأقسام الدلالة النحوية؛ وأنواع المطرد والشاذ؛ وأنواع الحكم النحوي؛ والرخص النحوية والفرق بين الكلام العربي والعجمي؛ وشروط المجتهد والسائل؛ والترجيح بين الأدلة النحوية؛ وتاريخ النحو.

والملاحظ أن النحاة نَسُوا الاهتمام والتفصيل في مباحث مهمة من فلسفة النحو كفرضية الأصل والفرع، وقضية العدول عن الأصل وتأويله أو تقديره، والقرائن .. فأما فرضية الأصل والفرع فلم يكن لها نصيب وافر من التجريد سواء في كتب أصول النحو أو في كتب النحو التعليمية، وكذلك التقدير والتأويل، وأما القرائن فقد جردها المتأخرون؛ لأن أكثر المتقدمين اشتغلوا

1 - من هؤلاء الرضي الأستراباذي في شرحه على كافية ابن الحاجب؛ حيث يتردد في الجزء الأول مصطلح القرينة كثيرًا، وهو يقسمها في هذا الجزء إلى قرينة لفظية ومعنوية وحالية= انظر في شرح الرضي ج 1 ص 190 - 191، 339 - 340