أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

أكثر ما يكون بعوامل الإعراب وإن لم يذكروها في كتب أدلة النحو؛ رغم أن الأصوليين من الفقهاء - الذين تأثر بهم النحاة اهتموا بالقرائن

وعلى العكس من ذلك اهتموا في كتب أصولهم بقضايا ليست من الأصول؛ وبمباحث مساعدة للأصول، منها الفرق بين الكلام العربي والعجمي وأقسام الدلالة فإن هذين يخصان اللغة، ومنها شروط الاجتهاد والسائل فإنها آداب الفقه في باب المعاملات، ومنها واضع علم النحو فإنه من تاريخ النحو، ومنها تعريف النحو فإنه للنحو إلا أن يذكر عرضًا للتفرقة بينه وبين أصول النحو.

من

1 - على الرغم من أهمية القرائن النحوية التي تعرض النحاة لأكثرها لا سيما في تعريف الأبواب النحوية. فإنهم لم يشغلوا كثيرًا بتجريدها كما شغلوا بعوامل الإعراب؛ بدليل تأليفهم كتبا في العوامل ككتاب العوامل المائة" لعبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ)، وكتاب "المصباح في النحو" لأبي الفتح المطرزي (38) - 610 هـ)، وهما كتابان مطبوعان. وقد بلغت العوامل المائة فقسموها إلى عوامل معنوية الابتداء ووقوع الفعل المضارع موقع الاسم المبتدأ به، وإلى عوامل لفظية بعضها قياسية وأكثرها

هي

سماعية.

2 - شغل بالقرائن الأصوليون من الفقهاء؛ لكن قرائن الفقه لمّا كانت مرتبطة بالنص قصد بها الوسائل المعينة على فهم المعنى الحقيقي للنص الذي قصده المتكلم أو المشرع الحكيم، ولذا قسموا القرائن إلى خمسة أنواع -1 - قرينة العرف أو الاستعمال أو العادة كأن ينذر شخص بصلاة؛ فإن الصلاة التي نذرها ينبغي أن تفهم على أنها العبادة المعروفة في عرف المسلمين؛ لأن العرف يدل على هذا المعنى 2 - قرينة دلالة اللفظ: كأن ينذر شخص بألا يأكل السمك فإن السمك معناه هو ما يدل عليه لفظ السمك نفسه في اللغة 3 - قرينة سياق الكلام كما في قوله عز وجل فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا للظالمين نارًا فإن قوله تعالى إنا أعتدنا للظالمين نارًا يدل على أنه لا يخير المرء في الكفر بل يوبخه وينكر عليه كفره 4 - قرينة حال المتكلم كأن يقول رجل لزوجته إن خرجت فأنت طالق؛ فإن الخروج هنا معناه على الفور - - قرينة المجاز: كقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فإن المعنى رفع عن أمتي حكم الخطأ؛ فقد ذكر الشيء وأراد لازمه فهو مجاز مرسل. وأما القرائن النحوية فهي تختص بما يهم علم النحو من أحكام ترتبط بالجملة كالذكر والترتيب والإعراب والإسناد والعطف والنفي .. إلخ = انظر في أصول الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي ج 1 ص 298 - 299.