أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الفصل الرابع: أدلة النحو

147

والسبب في حذف بعض الأبواب المهمة في نظرية النحو هو أن النحاة أرادوا أن يقلدوا أصول الفقه في أبوابها ومصطلحاتها؛ لذا ركزوا على الأدلة النحوية التي يتوصل بها إلى الحكم النحوي وتركوا الفرضيات التي لا يتوصل بها إليه كفرضية أصل الظاهرة، وفرضية التقدير أو التأويل.

وأما سبب إدخال أبواب لا تُهِم نظرية النحو إليها- فهو الرغبة في التشبه بمباحث أصول الفقه التي تدرس كل ما يتصل بالحكم من حاكم ومحكوم عليه ومحكوم فيه. يقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف: ((مباحث الأحكام في علم أصول الفقه أربعة: 1 - الحاكم وهو من صدر عنه الحكم 2 والحكم: وهو ما صدر من الحاكم دالا على إرادته في فعل المكلف -3 والمحكوم فيه: وهو فعل المكلف الذي تعلق الحكم به 4 - والمحكوم عليه: وهو المكلف الذي تعلق الحكم بفعله)).

4 - الأمر الرابع: لسنا محتاجين إلى الاستدلال على تأثر النحاة بمصطلحات علم أصول الفقه ومباحثه بأكثر مما مضى: وهذا يجعلنا مؤيدين لفكرة تأثر النحو بأصول الفقه أكثر بكثير من تأثره بالمنطق والفلسفة والكلام وإذا كان لنا من كلمة سريعة في هذا الأمر فإننا نرى أن تأثر النحو بالمنطق اليوناني في بعض مسائله التفصيلية ومصطلحاته لا قيمة له في مقابل تأثره بأصول الفقه الإسلامي في مناهجه وأدلته.

الملحوظة الثانية: إشكالية اختلاف زاوية التقسيم والنظر للأدلة فنحن قد رأينا كيف فَصَلَ النحاة بين الاستقراء والنقل وعدم الدليل رغم

3 - خلاف أصول الفقه الإسلامي، ص 96.