أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

له

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

أنها أدلة تصب في واد واحد وعلمنا كيف فرقوا بين الاستصحاب والاستدلال بالأصول والاستدلال بالباقي رغم أنها أوجه لعملة واحدة، وكل ذلك لا مسوّغ سوى ضيق الرؤية في تقسيم الأشياء، فالذي سمّى الاستدلال بالأصول استصحابًا نظر إلى أنه ظاهرة كانت سائدة في أول وضع اللغة فاستصحبت فيما بعد، ثم سمّى الاستدلال بالأصول أيضًا: استدلالا بالباقي؛ نظرًا إلى أن الظاهرة إذا لم يغيرها شيء بقيت على حالتها وكان الأجدر به أن يعدها مصطلحات تدل على معنى واحد وإن اختلفت ألفاظها.

وكذلك النحوي إذ فرق بين النقل والاستقراء؛ لكون الأول هو المرحلة الأولى. عند جمع كلام العرب، وكون الثاني هو المرحلة الثانية منه، ونحن نستفسر مستغربين: وهل يصح استدلال بكلام العرب إذا تفرقت المرحلتان؟! فلم هذا الفصل بينهما؟! وكذلك حين فرقوا بين النقل وعدم الدليل لم يكن ثمة مسوّغ مقبول، وإنما دفعهم إلى ذلك كون الاستقراء وسيلة تأتي بعد توفر مادة يمكن البحث فيها، وأما عدم الدليل فهو يعني عدم وجود مادة للاستشهاد ينطلق منها النحوي للحكم في المسألة العارضة، ولو تفكر النحاة جيدا لوجدوا أن عدم الدليل جاء بعد الاستقراء والبحث عن حكم المسألة، فالاستقراء وحده هو الذي يثبت إن كان ثمة دليل على الحكم أو لا، وما دام الاستقراء هو الذي سيحكم في النهاية على المسألة فما الداعي إلى اعتبار عدم الدليل من أصول النحو وأدلته المستقلة؟!