أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

160

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

والكلام، ولكننا نهتم في هذا الكتاب بالعلل التي اشتغل بها النحاة دون غيرهم،

وهي علل تشمل المستويات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية.

2 - الملحوظة الثانية: تبين من تعريف التعليل لغويا أنه مصدر "عَلَّلَ" أي أتى بالعلة أي السبب، وبهذا المعنى نجد أن مصطلح العلة أعم من مصطلح التعليل؛ لأن العلة يمكن أن تشمل حروف العلة، وهي حروف موجودة في اللغة العربية كغيرها من الحروف ولا تحصل نتيجة تعليل، وإنما تتعلق باعتلالها أنفسها، أو بإعلال بعضها بعضا. ولأجل أننا في هذا الكتاب نشتغل بأصول النحو استثنينا الحديث عن حروف العلة، وانصب اهتمامنا بالتعليل الذي يمكن أن يشمل ما تبقى من معان اصطلاحية سابقة وهي:

(أ) - إيجاد القرينة اللغوية أو المعنوية أو المقامية التي تقود إلى معرفة الحكم النحوي؛ لأنها سبب في إعطاء المحكوم عليه هذا الحكم، وبدونها

لا يستحقه.

(ب) - بيان السبب الحقيقي الذي جعل العرب يضعون ظاهرة لغوية معينة. (ج) - إيراد الجامع بين المحمول والمحمول عليه الذي جعل المحمول مستحقا لحكم المحمول عليه؛ لأنه لو لم يكن هذا الجامع موجودًا لما استحق المحمول حكم المحمول عليه.

1 - تتقارب هذه العلوم في مصطلحاتها لتداولها مباحث متشابهة تُعنى بالاستدلال بالعقل، وقد قال علي بن محمد الجرجاني (740) - 816 هـ) في كتابه التعريفات تحقيق إبراهيم الأبياري، ط 2، بيروت، دار الكتاب العربي، 1413 هـ / 1992 م، ص 86 معرفًا التعليل بأنه تقرير ثبوت المؤثر لإثبات الأثر؛ كأن ترى النار فتستدل على وجود الدخان وعكس التعليل هو الاستدلال؛ كأن ترى الدخان فتسلّم بوجود النار، ونفهم من هذا أن التعليل عند أهل المنطق والكلام هو إيجاد السبب الحقيقي الذي أوجد الشيء.