أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الفصل الخامس: التعليل

161

(د) - تعليل تسمية المصطلحات النحوية بأسمائها.

وإذا تدبرنا هذه المعاني الأربعة للتعليل أمكننا حصرها في معنيين حسب مصدرها، وهذان المعنيان هما السبب المباشر والسبب الحقيقي؛ على النحو الآتي: - المعنى الأول: العلة هي السبب المباشر أو التجوزي غير الحقيقي: وأعني بها القرائن اللفظية والمعنوية والمقامية التي تعرف بها الأحكام النحوية، وهذه القرائن إنما توجد في الكلام الذي نتكلم به إذا كانت لفظية أو معنوية؛ أو توجد في الظروف المحيطة بالموقف اللغوي وهو الذي يسميه القدماء بالمقام.

فمثال القرائن أن يقال إن "الفعل هو عامل رفع الفاعل"؛ أي إن الفعل يتسبب وجوده في رفع الفاعل، فهذا لا يعني أن الفعل هو السبب الحقيقي الذي جعل واضعَ اللغة العربية يرفع الفاعل لأجله في الحقيقة الطبيعية؛ وإنما معنى كون الفعل عاملا هو أنه قرينة مذكورة أو مفهومة في الكلام، فهو إذن سبب مباشر ينبغي تعليمه لطلاب العلم ليتمكنوا من تعلم العربية، وليس السبب الحقيقي الفلسفي، ومثاله الآخر أن يقال "إن سبب رفع (زيد) في قولنا (حضر (زيد هو لأنه فاعل، فالفاعلية قرينة إذا توفرت لاسم رفعته. وهذا المعنى الأول للعلة السبب المباشر" يختص به المعنى الاصطلاحي الأول للتعليل فيما سبق في (أ).

العلة - المعنى الثاني:

السبب الحقيقي: الذي يظن النحاة أنه هي

جعل واضع اللغة يضع حكمًا معينًا أي ظاهرة لغوية معينة، وهذا يعني أن