Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
العلة الحقيقية ليست كالقرينة الموجودة في الكلام أو أثناء الكلام بحيث يمكن استحضارها؛ بل العلة الحقيقية تتعلق بنشأة الظواهر اللغوية فهي أمر ميتافيزيقي لا يمكن أن نجدة في الكلام.
ومثال العلة الحقيقية أن يقال إن سبب رفع الفاعل بالضمة هو الأقوى، والضمة هي أقوى الحركات فأُعْطِي إياها.
a
لأنه
والعلة أيضًا هي السبب الحقيقي الذي جعل النحاة يسمون بعض الظواهر أو القضايا النحوية بمصطلحات علمية تعارفوا عليها. وإذن فهذا المعنى الثاني للعلة "السبب الحقيقي يدخل ضمنه المعاني الاصطلاحية الثلاثة للتعليل وهي التي في (ب)، (ج)، (د). والذي يؤكد أن العلة والتعليل في عُرف النحاة لا يخرجان عن هذين المعنيين: السبب المباشر والسبب الحقيقي هو تقسيمهم العلل إلى علة
تعليمية وقياسية وجدلية كما جاء في "الإيضاح في علل النحو“:
(( … ) وعلل النحو بعد ذلك ثلاثة أضرب: علل تعليمية، وعلل قياسية وعلل جدلية نظرية. فأما العلل التعليمية فهي التي يتوصل بها إلى تعلم كلام العرب، لأنا لم نسمع نحن ولا غيرنا كل كلامها منها لفظا، وإنما سمعنا بعضًا فقسنا عليه نظيره، مثال ذلك أنا لما سمعنا قام زيد فهو قائم) … عرفنا اسم الفاعل فقلنا ذهب فهو ذاهب … وما أشبه ذلك … فمن هذا النوع من العلل قولنا: (إِنَّ زيدًا (قائم)؛ إن قيل: "بم نصبتم (زيدا)؟ قلنا ب (إنّ) لأنها تنصب الاسم وترفع الخبر؛ لأنا كذلك علمناه ونعلمه … فهذا وما أشبهه من نوع التعليم، وبه ضبط كلام العرب. فأما العلل القياسية فأن يقال لمن قال