أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الفصل الخامس: التعليل

163

في

نصبتُ (زيدًا) ب (إنّ) … ": ولِمَ وجبَ أن تنصب (إنّ) الاسم؟ فالجواب ذلك أن يقول: لأنها وأخواتها ضارعت الفعل المتعدي إلى مفعول؛ فحملت عليه فأُعملت إعماله لما ضارعته، فالمنصوب بها مُشبَّه بالمفعول لفظا، والمرفوع مشبه بالفاعل لفظا، فهي تشبه من الأفعال ما قدم مفعوله على فاعله نحو ضربَ أخاك محمد) … وأما العلة الجدلية النظرية: فكل ما يُعتل به في باب (إنّ) بعد هذا، مثل أن يقال: فمن أي جهة شابهت هذه الحروف الأفعال؟ وبأي الأفعال شبهتموها .. وهلا حين مثلتم عملها بعمل الفعل المتعدي إلى مفعول واحد نحو ضرب زيدًا عمرو"؛ امتنعتم من إجازة وقوع الجمل في موضع فاعلها في قولكم إن زيدًا أبوه قائم … والفاعل لا يكون جملة .. ما أرى كلامكم إلا ينقض بعضه بعضا.

فأنت تلاحظ أن العلل التعليمية ما هي إلا القرائن أي السبب المباشر؛ سميت تعليمية لأن الغرض منها الاستعانة بها كعلامات لتعرف القاعدة النحوية لدى الطلاب، وأما العلل القياسية فهي السبب الحقيقي الذي جعل واضع اللغة يضع الحكم لأجله؛ سميت قياسية لأنها إذا انطبقت على أي

مثال قيس على الأصل المستحق لها.

وأما العلل الجدلية فهي في رأينا علل قياسية؛ لأن الطرف الثاني الذي يطرحها يحاول أن يجيب عن السبب الحقيقي الذي أوجب الحكم للمثال؛ رافضًا السبب الحقيقي الذي اقترحه الطرف الأول المناظر إياه، وهذا يعني أن كلا منهما قدم علة قياسية لتعليل الحكم تعليلا حقيقيا، ثم إن العلة الجدلية

1 - الزجاجي، الإيضاح، ص 64 - 65.