أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الفصل الخامس: التعليل

165

العلل قد تكون تعليلا لأصل الظاهرة أو لفرعها، فقد رأينا كيف علّل رفع

الفاعل رغم أن الأصل في الفاعل الرفع.

وقد أدرك هذه الحقيقة من القدماء علماء لهم وزنهم منهم:

"

- ابن السراج: محمد بن سَرِيّ البغدادي (ت 322 هـ) في كتابه "الأصول في النحو فقال: ((واعتلالات النحويين على ضربين: ضرب منها هو المؤدي إلى كلام العرب كقولنا: كل فاعل مرفوع، وضرب آخر يسمى علة العلة؛ مثل أن يقولوا: لِمَ صار الفاعل مرفوعًا والمفعول به منصوبًا؟ ولِمَ إذا تحركت الياء والواو وكان ما قبلهما مفتوحًا قلبتا ألفًا، وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب، وإنما تستخرج منه حكمتها في الأصول التي

وضعتها وتبين بها فضل هذه اللغة على غيرها من اللغات … )).

- ابن جني المشغوف بالعلل: وحديثه تعليق على قول أبي بكر بن السراج علة العلة؛ إذ يقول: ((باب) في العلة وعلة العلة: ذكر أبو بكر في أول أصوله هذا، ومثل منه برفع الفاعل … فإذا قيل: ولم صار الفاعل مرفوعا؟ فهذا سؤال عن علة العلة. وهذا موضع ينبغي أن تعلم منه أن هذا الذي سماه علة العلة إنما هو تجوز في اللفظ، فأما الحقيقة فإنه شرح وتفسير وتتميم للعلة، ألا ترى

1 - محمد بن سري السراج له كتاب شرح كتاب سيبويه، وكتاب يلقب بالجمل، وكتاب "الموجز"، وله شعر حسن الصنعة، توفي سنة 322 ه = انظر في ترجمته "تاريخ العلماء النحويين" لابن مسعر ص 40 - 45. 2 - ابن السراج، الأصول، ج 1 ص 35، وقد جاء في أصول ابن السراج أيضا تقسيم آخر للعلل إلى أول

وثوان لا يختلف عن تقسيمها إلى مطردة وعلة العلة، وذلك في ج 1 ص 54 حيث يقول بعد أن ذكر أن الفاعل هو الذي يتم الفائدة وكل ما عدا الفعل والفاعل فهو يذكر لزيادة على الفائدة: (( … وهذه العلل التي ذكرناها هاهنا هي العلل الأول، وهاهنا علل ثوانٍ أقرب منها يصحبها كل نوع من هذه الجمل إن

شاء الله.