أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

وهو أنّ شرط العلة أن تكون مطردة فإن كانت قاصرة رفضت؛ كما ذكر ابن جني في باب في أن العلة إذا لم تتعدَّ لم تصح: من ذلك قول من اعتل لبناء نحو (كُمْ) و (مَنْ) … بأن هذه الأسماء لما كانت على حرفين شابهت بذلك ما جاء من الحروف على حرفين؛ نحو (هل) و (بل) … وهذه علة غير متعدية، وذلك أنه كان يجب أن يبنى ما كان من الأسماء أيضًا على حرفين؛ نحو (يد) و (أخ) و (أب) و (دم) و (فم) … )).

والمقصود من كلام ابن جني أن العلة لا بد أن تنسحب على جميع أمثلة الباب؛ فإن كانت هناك أمثلة شاذة لهذا الباب لا تتفق وهذه العلة وجب أن تُعَلَّل الأمثلة الشاذة بعلة أخرى تنطبق عليها كلها، ومثال ذلك أن يقال أن الأصل في المفعول به أن ينصب لأنه ضعيف يدل على من وقع عليه الفعل؛ فإن قيل أن نائب الفاعل مفعول به في المعنى لكنه لم ينصب؛ عللنا رفعه بأنه أسند إليه الفعل كما أسند إلى الفاعل. فهنا علتان:

- علة للأصل الذي هو نصب المفعول به في المعنى؛ هي: ضعف المفعول به لدلالته على من وقع عليه الفعل.

- علة للفرع الشاذ الذي هو نائب الفاعل؛ هي: إسناده إلى الفاعل.

التقسيم الرابع: تقسيمها إلى سبب وعلة:

وهو تقسيم لابن جني؛ ليفرق بين القرائن النحوية الموجبة للحكم التي لا تخير في الحكم؛ وبين القرائن النحوية المجوزة للحكم التي يكون حكمها تخييريًا، فقد قال في (باب) ذكر الفرق بين العلة الموجبة وبين العلة المجوّزة:

1 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 169.