Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧الفصل الاول: السماع والاطراد والشذوذ
17
قولهم: أخْوَصَ الرّمْتُ، واستصوبتُ الأمر … ومنه اسْتَحْوَذَ وأغيلَتِ المرأةُ، واسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ، واسْتَتْيَسَتِ الشَّاةُ … ومنه اسْتَفْيَلَ الْجَمَلُ … واعلم أن الشيء إذا اطرد في الاستعمال وشذ في القياس فلا بد من اتباع السمع الوارد به فيه نفسه، لكنه لا يتخذ أصلا يقاس عليه غيره، ألا ترى أنك إذا سمعت: اسْتَحْوَذَ واسْتَصْوَبَ أديتهما بحالهما، ولم تتجاوز ما ورد به السمع فيهما إلى غيرهما، ألا تراك لا تقول في استقام: اسْتَقْوَمَ، ولا في اسْتَساعَ: اسْتَسْوَغَ، ولا في اسْتَباع اسْتَبْيَعَ ولا في أعاد: أغوَدَ … ))، فأنت ترى أن ثمة كلمات كثيرة نحو (استصوب، استحوذ) خرجت عن قاعدة الإعلال بالنقل التي تقول (إن حرف اللين إذا تحرك نقلت حركته إلى الحرف الصحيح قبله)؛ لكن هذه الأمثلة المخالفة التي وصفت باطرادها لم تغلب - في عددها- الأمثلة الملتزمة بالقاعدة نحو (استعان، استفاد، استقال، استعاد استبان، قال، سار، نام، عال، دار) … إلى آخر الأمثلة الملتزمة التي لا يسع ذكرها كلها، من هذا لك أن قولهم للأمثلة المخالفة إنها (مطردة) يعني: كثيرة؛ لكنها ليست غالبة.
تنبيهان:
يتبين
- أولهما أن المطرد في الاستعمال لا يمكن أن يفهم على أنه هو مجرد ورود الظاهرة في المسموع عن العرب حتى لو لم تكن كثيرة؛ بل إن المطرد في المسموع لا بد أن يكون كثيرًا وإن لم يكن غالبا في بابه، ودليل هذا أن ابن جني قال: (( … وحكى البغداديون: فرس مَقْوُودُ، ورجُلٌ مَعْرُودٌ من مرضه … ))، ثم علق على ورود تتميم اسم المفعول الأجوف عن البغداديين
1 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 98 - 99.
2 - نفسه ج 1 ص 98 - 99.