أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

وقد أرادنا من عرض هذا الجدول ما يلي:

1 - تبلغ العلل الحكمية أربع عشرة علة، والمطردة عشر علل، الأمر الذي يدفعنا إلى رد كلام الجليس في اعتبارها جُمع عللا مطردة.

2 - التقسيمات الخمس الماضية للعلل هي تقسيمات عامة لأنها لا بد أن تشمل أية علة، في حين نجد بعض التقسيمات خاصة كما رأينا في الجدول؛ العلة نحو تقسيم من حيث الخفة والثقل إلى علة تخفيف وعلة استثقال فهذا التقسيم لا يعني أن العلة إما أن تكون للتخفيف أو الاستثقال، ومثال آخر للتقسيمات الخاصة تقسيم العلل إلى لفظية ومعنوية، فهو تقسيم خاص بالقرائن دون غيرها من العلل الحقيقية.

3 - يمكننا أن نستنبط من الجدول تقسيما عامًا للعلل؛ وهو تقسيمها من حيث إمكان قبولها إلى:

- علل يقينية نقطع بثبوتها، وهي تشمل جميع العلل الأولى التعليمية، وكذلك بعض العلل الثواني القياسية إن وردت سماعا عن العرب، ومن هذه

1 - جاء في الخصائص لابن جني ج 1 ص 109 باب في مقاييس العربية: أحدها معنوي والآخر لفظي، وهذان الضربان وإن عما وفشوا في هذه اللغة؛ فإن أقواها وأوسعها هو القياس المعنوي، ألا ترى أن الأسباب المانعة من الصرف تسعة واحد منها لفظي، وهو شبه الفعل لفظا، … والثمانية الباقية كلها معنوية كالتعريف والوصف والعدل والتأنيث … )) والملاحظ أن ابن جني يصف هذه القرائن بأنها مقاييس مرة وأسباب مرة أخرى، وذلك ربما راجع إلى أن القرائن يُتَعَرَّفُ بها حكم المقاييس أي القواعد فكأنها جزء من القواعد، فوصفت القواعد بأنها معنوية ولفظية حملا على جزئها. 2 - يمكننا أن نجد الكثير من العلل المسموعة عن العرب في حديث ابن جني في الخصائص ج 1 في "باب أن العرب أرادت من العلل والأغراض ما نسبناه إليها وحملناه عليها"، ومن ذلك أن عمارة بن عقيل قرأ ﴿ولا الليل سابقُ النهارَ﴾ فقيل له: لم لم تقل {ولا الليل سابق النهار؟ فقال: لو قلته لكان أنقل

في النفس.