أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الفصل الخامس: التعليل

189

2 - لم تكن أصول النحو وأدلته قد اكتملت صورتها الكاملة، ولا اتفق على مصطلحاتها ولا أنواعها فلا نعرف كتابًا موجودًا الآن قبل كتاب الخصائص عالج أدلة النحو المعروفة.

ثم رأينا ظهور أول كتاب في التعليل في وقت مبكر، وأول كتاب في نقد التعليل، وكلا الكتابين وهما (علل النحو) و (نقض علل النحو) - لأبي علي الحسن بن عبد الله الأصفهاني وهو في طبقة الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت (ت 150 هـ)، وإذا كان لهذين الكتابين اللذين تفرد بهما ابن النديم- وجود في السابق؛ فإننا نتوقع أن تأليفهما حدث في أواخر القرن الثاني أو بداية القرن الثالث الهجري؛ أي بعد اكتمال نظرية الخليل بن أحمد (100 - 175 هـ)؛ وتأليف كتاب سيبويه (148 - 180 هـ)؛ اللذين ساعدا على نشوء أنواع من الحمل النظري غير المعهود عند المتحدثين بفطرتهم من العرب؛ كالحمل الإلحاقي؛ وقياس العلة؛ وقياس الشبه؛ وحمل النظير على نظيره في اللفظ والمعنى، إلى غير ذلك مما ذكرته في أنواع الحمل، وسبب توقعي ذلك أن نشوء تلك الأنواع من الحمل لازمه نشوء علل غريبة؛ لأن أي حمل يرتبط بعلة تربط

1 - ذكره ابن النديم في الفهرست ص 109 ضمن العلماء النحويين واللغويين الذين خلطوا بين مذهب البصرة ومذهب الكوفة؛ لكنه لم يحدد ولادته ولا وفاته وأما ياقوت الحموي في معجم البلدان مج 2 ص 502 - 503 فيذكر أنه يلقب بلغدة أو لكذة، وأنه أخذ عن الكرماني صاحب الأخفش، ولعله قصد بالأخفش: الأخفش الصغير أبا الحسن علي بن سليمان الذي ذكره السيوطي في المزهر ج 2 ص 454 وقال إنه توفي سنة 315 هـ، وذكر جملة من الذين لقبوا بالأخفش وعددهم 11 نحويًا. 2 - يعد الإمام أبو حنيفة من الطبقة السادسة من المحدثين الكوفيين، وكان ممن نزل ببغداد ومات بها سنة 150ھ / انظر في كتاب الطبقات لأبي عمرو خليفة بن خياط العصفري (ت 240 هـ)، تحقيق: أكرم ضياء العمري، جامعة بغداد، ص 167، 327 جزء من رسالة ماجستير في التاريخ الإسلامي نوقشت في جامعة بغداد في نيسان 1966 م وفي تشرين الثاني 1966 م