Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
بين المحمول والمحول عليه، ولعل هذا هو الذي أدى الهجوم على علل النحو من قبل الحسن الأصفهاني؛ إضافة إلى ذلك فقد عرفنا عن الخليل أنه كان أذكى العرب ((والغاية في تصحيح القياس واستخراج مسائل النحو وتعليله)). وربما كان لكثرة اهتمامه بالعلل؛ وتعجب أهل أوانه مما يُخَرّجه من مسائل التعليل؛ أثر في استفسار بعض الشيوخ في عصره عن العلل التي يعتل بها في النحو، فقيل له: "عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك؟ " فقال: "إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله - وإن لم ينقل ذلك عنها - واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست وإن تكن هناك علة له فمَثَلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارًا محكمة البناء؛ عجيبة النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانيها بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة، وكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: (إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا، وكذا، ولسبب كذا وكذا)، سنحت له وخطرت بباله، محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجاز أن يكون فعله لغير تلك العلة، إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك. فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها)).
وفي كلام الخليل بن أحمد حكمة بالغة، وكان على من بعده أن يأخذ بها، وهي أن تعليل أي مجتهد يمكن أن يقبل أو يطرح بحسب قوته ودليله،
1 - الأنباري، نزهة الألباء، ص 45.
2 - أبو القاسم الزجاجي، الإيضاح، ص 65 - 66.