أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

أصول النحو … النظرية النحوية والأبعاد اللسانية

وعلى الرغم من أن الكوفيين أسبق من البصريين في تخصيص كتب للعامل؛ فإن فرضية العامل نفسها من فكرة البصريين، إذ إننا نجد في أول كتاب سيبويه (148) - 181 هـ) قوله في تجريد هذه النظرية: ((هذا باب مجاري أواخر الكلم من العربية، وهي تجري على ثمانية مجارٍ: على النصب، والجر، والرفع، والجزم والفتح والضم والكسر، والوقف … وإنما ذكرت لك ثمانية مجار لأفرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث فيه (ما العامل، وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه وبين ما يُبنى عليه الحرف بناءً لا يزول عنه) لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل التي لكل عامل منها

ضرب من اللفظ في الحرف وذلك الحرف حرف الإعراب … )). ويمر الزمن وتتوالى المصنفات المعللة ويتوالى الاهتمام بها، فهذا أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني البصري (ت 249 هـ) له كتاب ((علل النحو)) وهذا أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي الثمالي المعروف بالمبرد (210 285ھ) يحرص في كتابه "المُقْتَضَب على تعليل مسائل النحو وكأن العلة شغله الشاغل وكأن الأحكام بدونها قليلة الجدوى عنده فنراه في باب الإمالة يقول: ((وليس كل ألف تمال لعلة إلا نحن ذاكروها إن شاء الله)).

1 - سيبويه، الكتاب، ج 1 ص 13.

2 - انظر في بغية الوعاة للسيوطي ج 1 ص 465.

3 - ترجمته في أخبار النحويين البصريين للسيرافي ص 72 - 80.

4 - جمعة المبروك عون المبرد: حياته وآثاره ومنهجه من خلال كتابه المقتضب، بيروت، معهد الإنماء

العربي، 1988 م، ص 285. 5 - المبرد: أبو العباس محمد بن يزيد (ت 285 هـ)، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة، القاهرة، عالم

الكتب، ج 3 ص 42.