أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الفصل الخامس: التعليل

197

والفرق بين مذهب الظاهرية ومذهب القَيَّاسِينَ؛ أن أهل الظاهر يقتصرون في استخراج الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية على القرآن الكريم والسنة المطهرة؛ في حين يرى أهل القياس - وهم أكثر المذاهب الإسلامية أن كثيرًا من المسائل لا يمكن استخراجها إلا بالقياس وأن القياس الذي يستخدمونه لا يُضيف أحكامًا وضعية خارجة عن نطاق الشرع؛ بل هو قياس يقوم بإلحاق

الأمثلة ببابها. ولنضرب مثالاً واحدًا ليتضح الفارق بين المنهجين: نهى الشارع الكريم عن قول (أُف) للوالدين فقال عز من قائل: [فلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ ولا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا] [الإسراء من الآية 23].

فهل يجوز ضرب الوالدين إذا لم يَرِدُ نص تحريمه في الذكر الحكيم ولا في الحديث الشريف؟! الجواب: أما أهل القياس فسيُحَرِّمون ضرب الولد والديه وإن لم يرد فيه نص- لأنهم سيقيسون الضرب الذي لم يرد فيه نص على (أف) الوارد فيه نص؛ لأنه إن كان قول (أف) لهما محرمًا فمن باب أولى أن يحرم ضربهما، وهذا ما يسمى بقياس الأولى على غير الأولى.

وأما أهل الظاهر فسيقولون إن تحريم ضرب الوالدين ثابت في الكتاب العزيز ولا داعي إلى القياس، وذلك لأن الله عز وجل قال: ((وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)) [الإسراء من الآية 23]، والإحسان هو كل قول أو عمل صالح حسن، فالضرب يتنافى مع الإحسان الذي أمر الله تعالى به.