Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
وهكذا ترى أن أهل الظاهر يحاولون في المسائل التي ليس لها أدلة نصية صريحة مباشرة - أن يخضعوها لمقاصد الشريعة العامة، والأحكام الكلية التي يمكن أن تدخل فيها كثير من القضايا والمسائل، وفي مذهبهم الله هذا زَيْن وشَيْن، فأما الزَّيْن فحاصل في الدعوة إلى التمسك بكتاب والسنة المكرمة؛ واستنطاقهما قبل الخوض في اجتهاد يصيب أو يخطئ، وأما الشَّيْنُ فحاصل في تكلف استخراج الأدلة الفقهية لكل مسألة؛ وهَجرِ القياس؛ رغم أن القياس ليس ابتداع أحكام جديدة بل هو إلحاق الأمثلة التي لم يرد فيها نص بالمثال النظير لها الوارد فيه نص شرعي، وهذا الإلحاق أمر شرعي واجب، وبهذا يكون القياس أيسر وأقرب إلى الوصول إلى الحكم من تكلف البحث عن الأدلة النصية الخفية أو العامة.
وعلى العموم فإن ثقافة ابن حزم الظاهرية خلفت وراءها موجة من المؤلفات المهاجمة للقياس والتعليل الفقهيَّين والمهتمة بالظاهرية، فمن كتبه:
-
1 - مقاصد الشريعة هي الأهداف والغايات التي قصد إليها المولى عز وجل حين أنزل الأحكام الشرعية؛ سواء أكانت في القرآن المقدس أم السنة العظيمة، والمقاصد تتمثل في جلب المنفعة ودفع المفسدة، وعلى الرغم من أنها أمور غيبية إذ لا يعلم أحد قصد المُشرع الحكيم؛ فإن العلماء قد توصلوا إلى مقاصده الحكيمة من خلال الأدلة النقلية؛ كقوله عز وجل (وَمَا أَرْسَلْناكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، ثم من خلال استقرائهم أغلب الأحكام الشرعية إذ وجدوا أنها جاءت على الظن الغالب لهذه المقاصد، وينبغي لفهم معنى المقاصد أن نفرق بين ثلاثة أمور تلازم أي حكم شرعي وهي: أعلة الحكم وهي الوصف الذي صرح به المشرع الكريم أو أشار إليه ليكون هو العلامة التي إذا وجدت وُجد الحكم معها. ب-حكمة التشريع التي هي الفائدة التي يستفيدها الإنسان من تطبيق الحكم سواء أكانت هذه الفائدة هي التي الشارع العزيز أم لا. ج- مقصد التشريع وهو الهدف الذي أراد المشرع العزيز، وأهم المقاصد التشريعية حفظ الدين والنفس والمال والعرض والعقل، وجلب المنفعة لهذه الأشياء ودفع الضرر عنها= راجع: أصول الفقه الإسلامي للزحيلي ج 2 ص 1017، 1018، ونحن حين نذكر هذه الأنواع من العلل الفقهية نتذكر بأن النحاة فرقوا بين العلة الحقيقية والعلة غير الحقيقية متأثرين بتفرقة الفقهاء بين مقصد التشريع والسبب الفقهي.
قصدها