Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الفصل الخامس: التعليل
209
أنه متى وجدت العلة أُعطي الحكم للمحكوم عليه، فالحكم يلازم العلة، وأصحاب هذا الرأي شبهوا العلة النحوية بالعلة الكلامية المنطقية، ومثال العلة الموجبة علة الإسناد في رفع الفاعل، وقال قوم منهم أبو القاسم الزجاجي في الإيضاح أن علل النحو ليست موجبة؛ لأنها ( .... مستنبطة أوضاعًا، ومقاييس وليست كالعلل الموجبة للأشياء المعلولة بها))، ومثال العلة غير المطردة: علة عدم اعتوار المعاني المختلفة على الأفعال؛ الأمر الذي يجعلها مبنية؛ فإن هذه العلة لا تطرد في الأفعال المضارعة. والحقيقة أن الرأي الصائب في نظرنا هو أن يقال إن العلل قد تكون موجبة كالعلة المنطقية فتكون منطبقة على جميع أمثلة الباب سواء كانت علة حقيقية كعلة استثقال جمع ست حركات متتالية في كلمة واحدة؛ أو كانت علة غير حقيقية كعلة جر الاسم الواقع بعد حرف الجر. وقد تكون العلل غير موجبة سواء كانت علة حقيقية كعلة الفرق فإنه لا يشترط أن يكون الفرق دائما السبب في التفرقة بين إعراب الكلمات المختلفة، أو كانت علة غير حقيقية كعلة الإسناد في رفع المبتدأ؛ فإن المبتدأ قد يأتي مجرورًا بحرف الجر الزائد نحو "ما من رجل معهم".
وينبغي أن نتنبه هنا أن تسمية هذا الشرط بالاطراد جاء من قبل الأنباري، وكان الأولى من الأنباري أن يلتزم بمصطلحات من قبله، فإن معنى اطراد كونها منطبقة على أغلب أمثلة الباب وليس معناه كونها موجبة
العلة
هو
حقيقية تنطبق على كل أمثلة الباب كما ذكر هو هنا.
1 - هذا ما ذكره الأنباري، لمع الأدلة، ص 112.
2 - الزجاجي، الإيضاح، ص 64.