Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
إلى أن الدراسات اللغوية جزء من التفكير الفلسفي اليوناني الذي افترض اللغة اليونانية مقياسًا للغات العالم، وكان لترجمة العلوم اليونانية والسريانية لا سيما منطق أرسطو (384) - 322 ق. م) نصيب الأسد، وحدث بعدها أن ظهرت المناظرات بين المسلمين والنصارى مستخدمين المنطق في الدفاع عن دينهم، وتأثر النحو بمقولات أرسطو العشر في الأقيسة والتعليلات. ولكنه في كتابه "الأصول" التمس التأثير الإسلامي أكثر من التأثير اليوناني؛ إذ رأى أن علل النحو قبل عهد الخليفة المأمون (ت 218ھ) كانت علل الأعراب، وبعد عهده تأثر النحاة بالفكر اليوناني، لكن بنيان النحو كان مكتملا فكان التأثير قاصرًا على المسائل والجدل والشروح، لا على الأصول. ويشمل التأثير الإسلامي علم أصول الفقه وعلم الكلام، وقد كتر تمام ما قاله ابن جني من أن علل النحاة أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل الفقهاء، وكذلك تقسيم العلة إلى سبب وعلة من حيث جواز حكمها أو وجوبه، وذَكَرَ تمام مسالك العلة التي أخذت عن الأصوليين دون إضافات
1 - المقولات العشر هي الجوهر مثل رجل، والكمية مثل ثلاثة أشبار، والكيفية مثل أبيض، والإضافة أو الملك مثل نصف والمكان مثل السوق، والزمان مثل أمس، والوضع مثل جالس، والحال مثل شاكي السلاح، والفاعلية كالعقل الفاعل للمعقولات، والمنفعلية كالعقل المطبوع بالمعقولات= ينظر في "موسوعة الفلسفة والفلاسفة" للحفني ج 1 ص 124، 126.
2 - ينظر في مناهج البحث في اللغة لتمام حسان، ص 22 - 32. 3 - ينظر في الأصول لتمام ص 192.
4 - علم الكلام: ((علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه، والمراد بالعقائد ما يقصد به نفس الاعتقاد دون العمل، وبالدينية المنسوبة إلى دين محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؛ فإن
الخصم وإن خطأناه لا نخرجه من علماء الكلام الأيجي، المواقف في علم الكلام، ص 7.
5 - ينظر في الأصول لتمام ص 190.
6 - نفسه ص 191 - 192.