أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

(علماء العربية احتذوا طريق المحدثين من حيث العناية بالسند ورجاله … ثم احتذوا المتكلمين في تطعيم نحوهم بالفلسفة والتعليل، ثم حاكوا الفقهاء أخيرًا في وضعهم للنحو أصولا تشبه أصول الفقه … )).

رأينا في مدى تأثر النحاة بغيرهم:

هي

إن الإضافة الأبرز والأولى التي كان ينبغي النظر إليها، أنه لما كانت أصول النحو ليست إلا صورة مقربة من أصول الفقه في مناهجها ومصطلحاتها وشروطها وأدلتها؛ كان الأولى لكثير من المحدثين أن يبحثوا عن الأثر الأصولي الفقهي الإسلامي في التعليل النحوي قبل أن يلتمسوا من مؤثرات اليونان البعيدة، وقد وجدنا أن أهم إضافة يمكن أن نضيفها في هذا الموضوع هي القول بأن أي تأثير خارجي لا يبلغ حده وقيمته إلا إذا كان في صميم أصول العلم المتأثر ومناهجه الإجمالية؛ لا في مسائله التفصيلية، ولذا فإننا لا ينبغي أن نعتد بتأثير الفلسفة والكلام في أصول النحو وعلله أكثر من اعتدادنا بتأثير أصول الفقه، وقد حاولنا جهدنا أن نقابل بين أصول الفقه وأصول النحو؛ فاتضح لنا أن منهج النحو ملتصق أشد الالتصاق بمنهج

أصول الفقه، ويمكننا أن نمثل لهذا الالتصاق بالجوانب التالية:

(1) أطلق النحاة الأصوليون على العلم الذي يدرس منهج النحو ونظريته اسم "أصول النحو أو أدلته كما فعل الأصوليون بأصول الفقه.

1 - نفسه ص 104.

20

2 - من الكتب التي خصصها مصنفوها لأصول النحو: "الإغراب في جدل الإعراب" و"لمع الأدلة" لأبي البركات الأنباري (ت 577 هـ)، "الاقتراح في علم أصول النحو" للسيوطي (ت 911 هـ)، "ارتقاء السيادة في علم أصول النحو لأبي زكريا الشاوي (ت 1096 هـ).