Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
المثالية التي كان ينبغي للغة أن تسير عليها، فالقواعد منها ما هو مثالي غالب ليس مستثنى من غيره ويسمى أصلا، ومنها ما هو مستثنى من القواعد المثالية الغالبة ويسمى فرعًا. قال أبو البقاء الكفوي: ((الأصل هو أسفل الشيء، ويطلق على الراجح بالنسبة إلى المرجوح وعلى القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات … والأصول من حيث إنها مبنى وأساس لفرعها سميت قواعد … )). وقال السيوطي: ((قاعدة: أصل الإعراب أن يكون بالحركات والإعراب بالحروف فرع عليها)).
والملحوظ في هذه المفاهيم الأربعة أن اثنين منها وردا من طريق أصول الفقه، وهما مفهوم المقيس عليه ومفهوم الدليل. والذي يهمنا هنا هو المفهومان النحويان أصل الظاهرة والقواعد الغالبة المثالية.
فأما أصل الظاهرة فإنه ليس بحثًا في الميتافيزيقا كما يحسبه البعض؛ بل هو بحث له فوائده في الجوانب الآتية:
الجانب الأول خصوصية اللغة العربية باعتبارها لغة اشتقاق، وهي خصوصية تقتضي من المشتغل في المعجم أن يبحث عن المادة الأصلية التي ترجع إليها مجموعة مشتقات، فمادة (قام، يقوم قيام مقام قائم … ) لابد لها من موضع واحد في المعجم ليسهل الوصول إليها جميعًا، وهذا يتحقق بالنظر في أصلها، ولذا قالوا ((الأصل في قامَ: قَومَ … )).
الجانب الثاني هو ملاحظة القواعد التي تحكم الأبواب الصرفية
4 - الكفوي، الكليات، ص 122. 5 - السيوطي (ت 911 هـ)، الأشباه والنظائر في النحو، ج 3 ص 47، 48، 62، 71، 210.
6 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 256.