Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الفصل السادس: دور اصول النحو في بناء تصور لساني حديث
243
والتغييرات التي تجري عليها، فباب الفعل المضارع من الثلاثي يأتي على ثلاث صيغ هي (يَفْعَل) و (يَفْعُل) و (يَفْعِل)، وعندما يشذ فعل مثل (يَقُول) عن هذه الصيغ فإنه ينبغي التفكير في صورته الأصلية والتغيير الذي لحقها. الجانب الثالث هو إيجاد خارطة ذهنية للأنواع التي تنتمي إلى جنس واحد، فقول النحاة (الأصل فى الأفعال البناء) هو أصل يتجاوز الفعل الماضي والمضارع والأمر إلى قاعدة كلية تحكم عموم جنس الأفعال وتقدم رؤية عُلوية وخارطة عامة لمشهد الأفعال، ولهذا قالوا في الفعل المضارع: .... الأصل في الفعل المضارع أن يكون مبنيا … ((تقريبا وتسهيلا لا مجافاة لواقع اللغة.
الجانب الرابع هو ملاحظة قانون الشيوع في الكلام العربي، فقول النحاة (( … الأصل في المبتدأ التقديم هو قانون لا يراعي أصل اللغة في الوضع بل يراعي ما شاع عند المتكلمين وكأنه قانون جاء بعد استقراء كلام العرب واختيارات متحدثيهم. فالمتكلم العربي يقدم المبتدأ على الخبر تارة ويؤخره تارة أخرى؛ لكن الغالب أن يقدم المبتدأ.
الجانب الخامس أن فكرة الأصل تعلّمنا جانب الاقتصاد في الجهد، فالطالب الذي يعلم أن أوزان جموع القلة أربعة وأن ما عداها من جموع التكسير للكثرة يختصر على نفسه بأن يحفظ القلة ويترك الكثرة، ومن أجل ذلك قالوا (( … من تمسك بالأصل خرج عن عُهدة المطالبة بدليل)). وقس
1
- الأنباري، أسرار العربية، ص 35.
2 - الكفوي الكليات، ص 122.
3 - الأنباري، الإنصاف، المسألة 40 ج 1 ص 300.