أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

على ذلك قولهم ((قاعدة: الأصل في الأسماء الصرف)) فإنه يعني عند وضع القواعد عدم الحاجة إلى السؤال عن الأسماء المصروفة: لِمَ صُرِفَتْ؟ وهذا ما يسمى باستصحاب الأصل، قال الأنباري في المسألة الثامنة والثمانين من كتابه "الإنصاف": (( .. فمن تمسك بالأصل فقد تمسك باستصحاب الحال، ومن عدل عن الأصل بقي مرتهنا بالدليل … )).

الجانب السادس ملاحظة الأداة الأكثر حضورًا، والأكثر تحرُّرًا من القيود في أداء الوظيفة، فنحن نعلم مثلا أن (حتى) تدل على انتهاء الغاية مثل (إلى)؛ لكن (حتى) لا تدل على انتهاء الغاية إلا إذا كان ما بعدها هو آخر الوقت فيجوز أن تقول انتظرته طوال الليل حتى طلوع الفجر، ولا يجوز أن تقول انتظرته طوال الليل حتى العَشِيّ). وأما (إلى) فهي الأصل في هذا المعنى

تدلّ عليه بلا قيود ومنه قولهم قاعدة الواو أصل حروف العطف)). والجانب السابع جانب تربوي، وهو أن طالب النحو إذا حفظ الأصول الغالبة فقد فقه أكثر النحو، ولا يبقى له إلا أن يعلم ما استثني من هذه الأصول من قواعد قليلة تنطبق على ظواهر أقل عددًا، وذلك خير وأيسر له من التركيز على الشاذ من القواعد ومن ترك الأصول.

والجانب الثامن جانب صناعي قياسي، وهو أن يعلم المجتهد أن للقواعد والأصول مراتب فى القُرب أو البعد من الباب النحو، وعلى المجتهد أن يُخْضِعَ الباب النحوي إلى قاعدته الأقرب إليه، ومثاله قولهم: ((قاعدة: الأعلام

1 - السيوطي، الأشباه والنظائر، ج 3 ص 62. 2 - الأنباري، الإنصاف، ج 2 ص 634. 3 - السيوطي، الأشباه والنظائر، ج 3 ص 210.