أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

والنوع الثاني هو القواعد الفرعية التي تستثنى من القواعد الغالبة. المعنى الثاني: الحمل، وه: أن يقوم المتكلم العربي أو النحوي بإخضاع مثال أو باب لحكم مثال آخر أو باب آخر؛ على أن تكون هناك علاقة تماثل أو تشابه أو اطراد بين المحمول والمحمول عليه، وهذه العلاقة أو الجامع- تسمى العلة.

ولأجل أن نفرق بين معنى القاعدة ومعنى الحمل اللذين يحتملهما مصطلح القياس؛ ما علينا إلا أن نجعل أمام مصطلح القياس صفة تحدده فنقول: القياس القاعدي والقياس الحملي .. أو نفسر القياس بالبدل فنقول: القياس أي الحمل القياس أي القاعدة، وأما في حال إطلاق القياس بلا تقييد فإنه يعني الحمل؛ لأن القياس في اللغة مأخوذ من قاس الشيء بالشيء أي حمله عليه وقدره به.

وإذا ما تجاوزنا مفهوم القاعدة - الذي هو مفهوم يرعاه النحو - وركزنا اهتمامنا في فكرة الحمل وجدنا أنه يحمل فكرة توليد اللغة وإنتاجها، فإذا حللنا عملية القياس وجدنا أن رُكْنَيْها الأساسيين المقيس والمقيس عليه لا يخرجان في نوعهما من أن يكون أحدهما بابا (جنسا) أو مثالا، وعلى هذا الأساس يمكننا أن نصنف أنواع القياس حسب نوع الركنين إلى الأنواع التالية:

النوع الأول: القياس الفطري وهو أن يلاحظ الطفل وجود تصديق بين تصوّرين، وأن هذا التصديق يتكرر كلما وُجِدَ مثل هذين التصوّرين، فتنقدح ذهنه عملية قياس كل تصديقات أخرى تقوم على هذين التصوّرين نفسيهما. وقد عبّر أبو عثمان بكر بن محمد المازني (ت 249 هـ) عن

في

هذا