Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الفصل السادس: دور اصول النحو في بناء تصور لساني حديث
247
بقوله: ((ما) قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب، ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول، وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره، فإذا سمعت (قام زيد) أجزتَ (ظرف بشر) و (كرُمَ خالد) … )). ويمكن تقعيد هذا النوع من القياس بقولنا هو (إخضاع مثال لحكم بابه الذي ينتمي إليه).
النوع الثاني: القياس الاشتقاقي: وهو (إخضاع مثال لحكم باب غير بابه؛ بقصد اشتقاق كلمات جديدة، ومثاله أن كلمة (الذئب) اسم لا يُصرف تصريف الأفعال لأنه جامد؛ لكنا رأينا العرب خرجت به عن أصله فحملته على باب الأفعال، قال علي بن حمزة الكسائي (ت 182 هـ): ((تقول إذا نسبت الرجل إلى الذئب: قد استذأب الرجل (فكلمة (ذئب) مثال ينتمي في الوزن إلى باب: (فعل)، ولكننا إذا أخضعناه إلى باب آخر هو الوزن: (اسْتَفْعَلَ) لصار (اسْتَذْأَبَ)، وهكذا يكون قد خرج من بابه وهو وزنه الأول إلى باب آخر هو وزن (اسْتَفْعَلَ).
النوع الثالث: القياس التضميني: وهو (حمل مثال ينتمي إلى باب معين على مثال ينتمي إلى باب آخر، ومثاله أن الفعل المتعدي بحرف الجر (من) باب تندرج تحته مجموعة من الأفعال منها يشرب من الماء - يأكل من اللحم - يقطف من الشجرة - يأتي من الخلف .. إلخ) وأن الفعل المتعدي بحرف الجر (الباء) باب تندرج تحته مجموعة من الأفعال وهي بالعصير - يرتوي بالماء - يستمتع بالمطر - يفتدي بالمال .. إلخ)، فإذا أردنا
1 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 357. 2 - ياقوت، معجم الأدباء، ج 4 ص 88.
يتلذذ