أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

تضمين فعل من الباب الأول فعلا من الباب الثاني ذكرنا المثال التالي: قال الله عز وجل في سورة الإنسان في الآيتين 5، 6: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجها كافُورًا. عينًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا، فأنت ترى كيف تضمن الفعلُ (يَشْرَب) معنى الفعل (يَتَلَذَّذ) فأصبح متعديًا مثله بالباء، وكأن المعنى صار: عينًا يشرب منها مُتلذذا بها عباد الله، وكان المعنى في الأصل: عينًا يشرب منها عبادُ اللهِ.

النوع الرابع: القياس التوهّمي: هو إخضاع باب لحكم باب آخر)؛ إذ النحاة أن بعض الأبواب النحوية أشبهت بابا آخر فأعطيت حكمه؛ يتوهم كقولهم إن الفعل المضارع أشبه اسم الفاعل في حركاته وزمانه فأعطي كل منهما حكم الآخر إذ أعطي الفعل المضارع الإعراب وأعطي اسم الفاعل العمل. قال ابن جني: (باب) من غلبة الفروع على الأصول … أن العرب إذا شبهت شيئًا بشيء مكنت ذلك الشبه لهما، وعمرت به الحال بينهما؛ ألا تراهم لما شبهوا الفعل المضارع بالاسم فأعر بوه تمموا ذلك المعنى بينهما بأن شبهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه)).

النوع الخامس: القياس الشاذ وهو حمل الباب على مثال شذ عنه)، حين تجعل الشاذ في بابه مقيسًا عليه؛ فتقيس عليه باقي أمثلة بابه المطردة، ومثاله ذلك "عَسَى زيد قائمًا، فهذا مثال جاء فيه اسم "عسى“ صريحًا، وهو

1 - في تضمين تلك الآية ينظر في البلاغة العربية لعبد الرحمن الميداني، ج 2 ص 51. 2 - ابن جني الخصائص، ج 1 ص 300، 304. 3 - مثال جعل اسم "عسى" صريحًا ما ورد في كتاب سيبويه، ج 3 ص 158: (( … " عَسَى الغُوَيْرُ أَبُوسًا"، فهذا مثل من أمثال العرب أجروا فيه عسى مجرى كان).