Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الفصل السادس: دور أصول النحو في بناء تصور لساني حديث
249
مثال شذ عن بابه الذي يتطلب أن يكون خبر (عسى) مصدرًا مؤولًا لا اسمًا صريحًا، فإذا أردت أن تعتد بهذا الشذوذ قِسْتَ عليه كل خبر (عسى) فجوزت جعله اسمًا صريحًا، فتكون قد حملت باب خبر عسى) على مثال (قائما). مما سبق من أنواع القياس الخمسة تدرك أن بعض صور القياس يولّدها المتكلم العربي بفطرته، وأن بعضها صناعة نحوية يجتهد فيها الخبير بمحاكاة أقيسة كلام العرب أو يُنشئها إنشاء. وعلينا أن نستثمر هذه الأنواع لهندسة التوليد والإنتاج اللغوي.
والقياس من جانب آخر هدفه الوصول إلى كنه اللغة، وتفسير جانب من حركة تطورها، ولذا ترى النحاة الأصوليين يتحدثون عن أربعة أصناف من
القياس بحسب مدى تطابق المقيس والمقيس عليه، وهي:
الصنف الأول: حمل النظير على نظيره في اللفظ والمعنى: كاعتقاد النحاة أن العرب صغرت فعل التعجب في مثل (ما أُمَيْلِحَ زيدًا) قياسًا على تصغير اسم التفضيل في مثل رأيتُ زيدًا أُمَيْلِحَ مِنْ عمْرو)؛ لأن فعل التعجب - مثل: أَمْلَحَ- على وزن اسم التفضيل - مثل: أملح- ولهما المعنى نفسه؛ ألا ترى أن
كليهما يدلان على شدة ملاحة زيد وتفوقه في الحسن على غيره.
1 - يسمي
النحاة حمل النظير على النظير سواء كان نظيره في اللفظ أو المعنى أو في كليهما: بقياس المساوي ذكر هذا السيوطي في الاقتراح ص 42. 2 - جاء في ارتقاء السيادة ليحيى الشاوي ص 66: أن التفضيل حُمِلَ على التعجب في عدم رفع الظاهر، أي أن المُفَضَّلَ عليه لا يأتي مرفوعًا بعد اسم التفضيل كقولك (زيد أكرم من سعيد) وإنما يكون مجرورًا؛ وذلك لأن العرب كما يزعم النحاة- قاسوه على المُتَعَجب منه الذي يكون مجرورًا أيضًا في مثل قولك (أكرم بسعيد)، ومن ناحية أخرى حُمِلَ التعجب على التفضيل في التصغير كما بينت في المتن. وقد تحدث سيبويه عن تصغير اسم التفضيل وفعل التعجب في كتابه ج 3 ص 477 - 478 فقال: =