أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الفصل السادس: دور اصول النحو في بناء تصور لساني حديث

251

وربما كان من أقدم صوره عند النحاة ما ذكره أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش الكبير البصري (ت 177 هـ): (( … أنهم يقولون: (مَلِثْتُ من الطعام) كما يقولون (شبِعْتُ وسَكِرْتُ)، وقالوا: (قَدَحْ نَصْفَانُ وَجُمْجُمَةٌ نَصْفَى) و (قَدَح وجُمْجُمَةٌ قَرْبَى)، جعلوا ذلك بمنزلة (المَلآن) لأن النصف قد امتلأ، والقربان ممتلئ أيضًا إلى حيث بلغ … )).

وهذا تفسير لتحوّر بعض الأفعال إلى صيغ أخرى لم تكن لها. الصنف الرابع: حمل الضد على الضد في اللفظ والمعنى: وهو كثير شائع لأجل أن طبيعة أي لغة تتطلب التغاير بين أمثلتها لتنويع مفرداتها وأساليبها، لذا يمكن لأي نحوي أن يجد ما شاء من كلمات وجمل مختلفة لفظا ومعنى ليقيس بعضها على بعض سواء أكان قياسًا محكما أم عشوائيا ومن أقدم تجارب النحاة في هذا القياس ما رآه ابن أبي إسحاق (ت 117 هـ) من أنك إن سميت المؤنث بعمرو أو زيد لم يجز الصرف)). فالحضرمي يقيس المثال (عمرو) أو (زيد على أمثلة العلم المؤنث الذي يمنع من التنوين، على الرغم من عدم وجود تناظر بين الاثنين، فالأول - وهو زيد أو عمرو- في حقيقته مذكر لفظًا ومعنى، والثاني - وهو العلم المؤنث كأميمة وغيرها - مؤنث في الأصل لفظا ومعنى.

وهذا تفسير لما يرتكبه المتكلمون أحيانًا ثم يصير عادة شائعة تبنى عليها

قاعدة مطردة ..

1 - سيبويه الكتاب، ج 4 ص 23.

2 - يُسمي النحاة حمل الضد على الضد في اللفظ والمعنى بقياس الأذون= ينظر في "الاقتراح"

للسيوطي ص 42.

3 - سيبويه، الكتاب، ج 3 ص 242.