أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

اصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

المبحث الثالث: ما تنبه له الأصوليون الفقهاء

ولم يحفل به النحاة كثيرا

يمكننا هنا أن نعرض مجموعة من الأفكار والأصول التي وضعها الأصوليون الفقهاء ولم نجد النحاة الأصوليين يحفلون بها في كتبهم التي خصصوها لأصول النحو رغم ارتباطها الوثيق باللغة، وهذه الأفكار والأصول هي: أولاً: العبرة بالمفهوم لا بالمصطلحات والألفاظ: تنبه الأصوليون الفقهاء إلى أنّ الشريعة لم تربط كثيرا من الأحكام بالألفاظ والأسماء؛ بل ربطتها بالحالات والظروف فقالوا "الأحكام تُعَلَّق بالمعاني لا بالأسماء؛ لأن الأسماء والألفاظ من وضع البشر تتغير بمرور الزمن. ومن لطيف ما جرى في هذا الشأن أن القهوة اسم من أسماء الخمر، وقد أنكر شربها شمس الدين محمد الخطيب في مكة سنة 917 من الهجرة، ثم انتقلت العدوى إلى مصر سنة 939 ه إلى أن عادت الفتوى بحلها سنة 945 هـ، وكان من أسباب تحليلها أن الله حرم كل شراب مسكر والقهوة ليست مسكرة وإن كان اسمها يدل على الخمر، وذلك لأن علة التحريم هي الشكر فلا عبرة بالأسماء.

من هنا كان على النحاة أن يسيروا سير الفقهاء في الاهتمام بالمفهوم وعدم الإغراق في حدود المصطلح، وقد رأينا ثمرة هذا الخلاف في مبحث الاستثناء، فالنحوي شغله الأسلوب فَقَوْلَب الاستثناء في مستثنى ومستثنى

1 - انظر في الدراسة التي قدمناها في تحقيقنا لغاية الأمنية في القهوة البنية للشيخ الحسيني ص 46 - 48.