Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الفصل السادس: دور اصول النحو في بناء تصور لساني حديث
253
منه وأداة مثل إلا وسوى وغير وليس فلا يكاد يذكر الاستثناء في النحو إلا ويتصوره النحوي بهذا القالب لكن الفقيه نظر إلى الاستثناء كمفهوم بعيد عن قالب الاصطلاح النحوي، وخرج مفهوم الاستثناء في الفكر الأصولي بصور أخرى لم يكن النحاة يحفلون بها منها قولهم: (إذا أقر فلان بأن الخاتم لزيد وفصه لعمرو كان استثناء صحيحًا فالاستثناء هنا حاصل بذكر الجزء بعد الكل، وكل منهما في جملة إقرار بحق. ومن قواعد الأصوليين "إذا عُلّق الإيمان على فعل شيء أو تركه خرج في التأويل على معنى الفرض " وهو أسلوب جديد يُضاف إلى أساليب الأمر التي تطرق إليها النحاة، ومن قواعدهم "إذا قُرِئَتْ العبادة بالوعيد فهي غير جائزة وهذا أسلوب جديد يمكن أن يضاف إلى أساليب النهي.
ثانيا: الاهتمام بمباحث لغوية جديدة واستقلال البحث بها: لم يكن النحاة يتطرقون إلى التخصيص إلا حين يتحدثون عن النكرة المخصصة بصفة أو المخصصة بشبه جملة؛ لكن الأصوليين اهتموا بالتخصيص وجعلوا له بابًا مستقلا بل ألفوا فيه كتبًا كما فعل أبو بكر أحمد بن عبدالله الكندي (ت 557 هـ) إذ ألف كتاب "التخصيص" وقسم فيه الخصوص في القرآن إلى (خصوص يراد به الخصوص مثل السجود لآدم في قوله تعالى ﴿وإذ قلنا للملائكةِ اسْجُدُوا لآدم … ﴾ [البقرة: 34]، و (خصوص يراد به العموم) مثل مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم خطابًا يقصد به عموم أمته كقوله تعالى {ادْعُ
1 - المثال من "معجم القواعد الفقهية الإباضية" لمحمود آل هرموش ج 1 ص 214.
2 - نفسه، ج 1 ص 182.
3 - نفسه، ص 183.