أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الفصل السادس: دور اصول النحو في بناء تصور لساني حديث

255

الفاعلية والمفعولية والابتداء والحالية وللبلاغيين الفضل في التوسع في البحث الدلالي إلى دلالات أعم تغطي الجملة مثل الخبر والإنشاء والنفي والإثبات، ولكن الأصوليين أضافوا بعدا دلاليًّا آخر هو محاولة التوفيق بين مقاصد النصوص الشرعية لأنهم كانوا ينظرون إلى أن مصدرها واحد هو الشارع الحكيم، وأنه لا ينبغي أن يكون بينها تعارض، ولذا دققوا في أسباب الخلاف في فهم النصوص، ووضعوا لهذه الخلافات قواعد تحكمها، ويمكننا

أن نلحظ هذا التنسيق بين دلالات النصوص الشرعية في القواعد التالية: القاعدة الأولى: قولهم "إذا وقع الإجمال ثبت الاحتمال" وقولهم "الإجمال خلاف الأصل" والإجمال أو المجمل هو أن يوجد في الشريعة قول أو

فعل مبهم يحتمل تفسيرات مختلفة لا يمكن الحسم في أن المراد أحدها، ولأن الشريعة جاءت لتعلم الناس أمور الدين، فلا يمكن أن تقدم لهم أمورًا هذا أن لفظ (القزء) من المشترك اللفظي إذ يحتمل الطهر أو

مبهمة. ومن الحيض؛ لذا جاءت الشريعة مفصلة لمعناه فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لامرأة (دعي الصلاة أيام أقرائك ولا تدع المرأة صلاتها إلا أيام حيضها. ومما وقع فيه الإجمال أن بعض العلماء استدلوا على أن وجه المرأة عورة بآية ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها فقالوا إن ما ظهر منها هو ما كشفته الريح أو انكشف بغير عمد منها أما أن تكشف هي بنفسها عن وجهها فذلك ما لا تريده الآية. وهذه الآية نفسها استدل بها الفريق الآخر القائل بعدم وجوب ستر الوجه وذلك لأنهم فسروا إلا ما ظهر منها بأنه الوجه والكفان باعتبار أنهما مما تحتاج إليه المرأة في غالب وقتها وهي تتعامل مع غيرها.

1 - انظر في معجم القواعد الفقهية الإباضية لهرموش ج 1 ص 79 - 83، 201 - 204.