Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦256
اصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
القاعدة الثانية": "إذا ورد خبران أحدهما يثبت والآخر ينفي كان المثبت أولى"، فقد ذهب الإباضية والإمام محمد بن إدريس الشافعي في حال تعارض نصين شرعيين لا يعرف المتقدم منهما زمنا من المتأخر ولا الناسخ من المنسوخ، وكان أحدهما يثبت حكمًا والآخر ينفيه ذهبوا إلى الأخذ بالنص الذي يثبت الحكم؛ لأن الذمة إذا أعمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين. ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجمع بين بيع وشرط؛ لكن ورد أن الصحابي جابر بن عبدالله رضي الله عنه باع بعيرا واشتراه منه النبي في مكة واشترط جابر أن يحق له ركوبه من مكة إلى المدينة المنورة، وقبل الرسول شرطه. فهنا يؤخذ بالخبر الأخير وهو جواز الجمع بين بيع وشرط. القاعدة الثالثة: "الإذن العرفي كالإذن اللغوي": العُزف هو ما تعود عليه الناس ولم ينزل فيه حكم شرعي فيبقى حكمه على ما تعود عليه الناس، مثل تعارف الناس على أن اللحم يطلق على لحوم الأنعام لا على لحوم الخنازير والسباع ونحوها. فكل شيء تعارف الناس على إباحته لا يحتاج إلى استئذان وموافقة لفظية من صاحبه، ومن هذا أن دخول الفنادق ومجالس العزاء والأسواق ودورات المياه العامة لا يحتاج إلى إذن من أحد.
رابعا: ملامح التداولية في المباحث الأصولية:
إن الدراسات اللسانية الحديثة المتمثلة في التداولية قد تجاوزت العلاقة بين المقام والمقال التي عرفها البلاغيون والعلاقة بين السياق الداخلي والسياق الخارجي التي عرفها فيرث إلى نظرية الأفعال الكلامية التي مفادها
1 - نفسه ص 198 - 201.
2 - نفسه ص 204 - 205.