Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الفصل السادس: دور أصول النحو في بناء تصور لساني حديث
257
أن الفعل الكلامي يتعدى مستوى نقل المضمون وتبليغ المعرفة إلى مستوى التأثير في المتلقي وبيان المستوى السلوكي بين المتخاطبين، والعناصر غير
في
اللغوية القادرة على تأويل الكلام ومعرفة مقاصد المتحاورين. ومن جانب آخر نته أوزوالد دوكرو على مسألة الاقتضاء التي تعني النظر مدى نجاح الكلام أو فشله وعدم الاكتفاء بصحته التركيبية. ويمكن أن نفهم من هذا أن الكلام قد يحمل معنيين: معنى تركيبيا مباشرًا يعتمد على العناصر اللغوية، ومعنى قصديًا يفهم من ربط الكلام بالعوامل المحيطة به. وإذا نظرنا إلى أصول الفقه وجدناه علما قائما على العلاقة بين
عناصر هي:
(1) الحاكم: الله جل جلاله.
(2 المحكوم عليه: العباد المكلفون.
(3) الحكم الأمر الذي يريده الحاكم من المحكوم عليه.
(4 المجتهد: الذي يستنبط الحكم.
(5 طرق الاستنباط: القواعد اللغوية ومقاصد الشريعة.
خمسة
ولأجل وعي اشتغالات التداولية، ويمكننا أن نلحظ هذا في الملامح الآتية:
الأصوليين بالعناصر السابقة تفطنوا لأمور تُعدّ اليوم من
الملمح الأول: العناية بالعلامات غير اللغوية:
حين تحدث النحاة عن الكناية قالوا هي كل اسم وضع لعدد مبهم مثل (كم)، كذا أو لحديث مبهم مثل (كيت، ذيت)، وحين تحدّث عنها علماء البيان قالوا هي أن يُعَبَّر عن شيء بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض