Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨258
ومن
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
من الأغراض كالإبهام على السامع أو لنوع فصاحة، وقسموها إلى كناية عن نسبة وكناية عن منسوب وكناية عما نسب إليه، وجعلوا الحقيقة هي الواسطة التي يتوسط بها إلى المعنى المراد. ولكن الأصوليين تجاوزوا العلامات اللغوية إلى العلامات غير اللغوية، ذلك قول محمد بن إبراهيم الكِنْدِي (ت 508 هـ): ((وإذا كان الكلام يخاف ضرره فاللازم تركه والسكوت عنه، وإن كان لا يرجى نفعه ولا يخاف ضرره فالسكوت أولى؛ لأن الاشتغال في غير معنى اشتغال عن معنى، وسكوتك عما لا يعنيك أولى بك من كلامك فيما لا يعنيك ولو كنت مصيبا. وكلام الكندي يدخل ضمن القاعدة الأصولية "الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود.
الملمح الثاني: التفرقة بين الحقيقة الشرعية والحقيقة العرفية
والحقيقة اللغوية:
مما
وقع فيه الأصوليون النحاة محاولة تسويغ أصولهم وقواعدهم على حساب اللغة، فقد اقتنعوا مثلا بتقسيم الكلم إلى ثلاثة أقسام إذ وجدنا أقدم كتب العلة المتبقية - الإيضاح للزجاجي- يقول إن سبب تقسيم الكلم إلى هذه الأقسام الثلاثة أنه تقسيم بدهي يستنتجه العقل لا يحتاج إلى برهان؛ لأنه لا بد لأي جملة في أي لغة كما يرى الزجاجي والنحاة- من شيء يخبر عنه وهو الاسم، وشيء يخبر به وهو الفعل، ورابط بينهما وهو الحرف؛ بدليل أنك لا
1 - الكفوي، الكليات، ص 742، 759 - 760.
2 - الكندي، بيان الشرع، ج 3 ص 126.