Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
المبحث السادس:
علاقة الاطراد بعدد أمثلة الظاهرة
قد عرفنا أن اطراد المسموع إما أن يعني غلبة أمثلة ظاهرة معينة على أمثلة بابها المخالفة لها؛ وإما أن يعني كثرة الأمثلة دون غلبتها، وعرفنا أيضًا أن كثرة الأمثلة ليست حُجّة في إقامة القواعد؛ وإنما المطلوب غلبتها، ولكن .. ماذا لو وجدنا ظاهرة لغوية لم تَرِدُ لها من الأمثلة في اللغة سوى ثلاثة أمثلة؟ هل نقول إن هذه الظاهرة مطردة لأنها غالبة فنقيم لأمثلتها الثلاثة قاعدة؛ أو نتغاضى عن هذه الأمثلة ولا نفتح لها بابا؟
إن الإجابة حتى عن هذه الحالات الغريبة لم تفت النحاة القدماء؛ لسعة مداركهم؛ وتقليبهم المسائل على مختلف أوجهها، فقد وجدنا عبقرية ابن جني قد بحثت هذه المسألة، ووافتنا بالتفصيل التالي في "باب في جواز القياس على ما يقل ورفضه فيما هو أكثر منه": (( … وذلك أن يقل الشيء وهو قياس، ويكون غيره أكثر منه إلا أنه ليس بقياس. الأول: قولهم في النسب إلى (شَنُوءَة): شَنَيَّيّ، فَلَكَ مِن بعد أن تقول في الإضافة إلى (قَتُوبَة): قتبي، وإلى رَكُوبَة رَكَبِي، وإلى حَلُوبَة: حَلبي، قياسًا على شَنَئِي … قال أبو الحسن: فإن قلت إنما جاء هذا في حرف واحد يعني شنوءة- قال فإنه جميع ما جاء، وما ألطف هذا القول من أبي الحسن! وتفسيره أن الذي جاء
1 - يعني سعيد بن مسعدة البصري (ت 215 هـ)، تلميذ الخليل وسيبويه.