Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩الفصل الاول: السماع والاطراد والشذوذ
29
29
من (فَعُولَة) هو هذا الحرف والقياس قابله، ولم يأتِ فيه شيء ينقضه، فإذا قاس الإنسان على جميع ما جاء وكان أيضًا صحيحًا في القياس مقبولا؛ فلا غرو ولا مرام. وأما ما هو أكثر من باب (شنئي) ولا يجوز القياس عليه لأنه لم يكن هو على قياس؛ فقولهم في (ثقيف: ثقفي، وفي (قُرَيْش): قُرَشِي، وفي (سُلَيْم): سُلَمِي، فهذا وإن كان أكثر من (شنئي) فإنه عند سيبويه ضعيف في القياس، فلا يجيز على هذا في سَعِيدٍ): سَعَدِي، ولا في (كريم): كَرَمي. فقد برد في هذا الموضع قانون يُحْمَل عليه ويُردّ غيره إليه … )). وفي نظرنا: لو أن قائلًا قال: وكيف نطمئن إلى مثل تلك الأمثلة اليسيرة؛ وفي أنفسنا شك أن تكون مصنوعة بيد الراوي؛ أو منحولة بيد النحوي؛ ولم تقلها العرب ولا عرفتها؟! لأجابه ابن جني بقوله: إن ضابط ذلك ألا تخالف تلك الأمثلة اليسيرة أقيسةً أي -قواعد مبنية على أمثلة جَمَّة، ولذا قال ابن جني في النص السابق: (( … وتفسيره أن الذي جاء من (فَعُولة) هو الحرف والقياس، قابله، ولم يأتِ فيه شيء ينقضه، فإذا قاس الإنسان على جميع ما جاء وكان أيضًا صحيحًا في القياس مقبولا: فلا غرو ولا مرام … )). ونستفيد من كلام ابن جني السابق أيضًا في التأكيد على أن القياس -أي القاعدة- لا يكفي للتوصل إليه مجرد كثرة الأمثلة في بابها؛ بل لا بد من غلبتها
على غيرها.
هذا
1 - يقصد بقوله " والقياس قابله أن وزن (فَعُولَة) الذي جاءت عليه كلمة (شَنُوءَة) يمكن قياسه على وزن (فَعِيلة) الذي إذا نُسِبَ صار (فَعَلِيّ) نحو (حَنِيفَة: حَنَفِيّ)، وبذلك يصح أن ننسب إلى (فَعُولَة) فنقول (فَعَلِيّ)، والجامع بين الوزنين أمور عدة أولها أنهما ثلاثيان، وثانيهما أن ثالث حرف منهما حرف لين، وأنهما مختومان بتاء التأنيث. وكل هذه الجوامع لفظية (شكلية)، وقد ذكرها ابن جني في حديثه عما يقل وهو قياس وما يكثر وهو غير قياس؛ لكن الباحث لم يجد مسوّغا لسوقها لأنها تثير بلبلة لمن يقرأها؛ ذلك لأنها كالوصف الخارج عن الحد.
2 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 115 - 116.