Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠30
اصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
المبحث السابع: الغاية من عناية النحاة
بالمطرد والشاذ
الغاية الأولى:
-
يعد الاطراد الغالب شرطاً من شروط المسموع التي ينبغي حصولها لإمكان الاستشهاد به في بناء قواعد النحو، وقد كان البصريون يصرون على ترك الشاذ واتباع المطردة؛ لبناء قواعد نحوية مضبوطة تقدم للطالب المتعلم النحو النقي لئلا يغرق في الخلافات التي يمثلها الشاذ، فتضيع غاية النحو التي هي نشر العربية بين الناس وتقويم اللسان العربي على ما كان عليه، والحفاظ على أن تبقى فصاحة القرآن العزيز وأساليبه معهودة بين أبناء الإسلام؛ غير غريبة عليهم في أي عهد والنحاة بعد ذلك لا يلغون الشاذ؛ بل يحفظونه لمن أراد الانتفاع به في غير تقعيد العربية، وهذا المنهج في تقعيد المسموع
الغالب معتمد حتى عند الذين لهم مآخذ على النحو العربي.
3 - قد ذكرت سابقا قول أبي عمرو بن العلاء البصري: أعمل على الأكثر، وأسمي ما خالفني لغات للتمثيل على ذلك.
4 - من هؤلاء إبراهيم مصطفى في إحياء النحو " ص 113 حيث تحدث عن العلامات الفرعية للإعراب وأول الحركات الفرعية إلى حركات جاءت للإشباع؛ لكنه وجد أن المثنى خرج عن هذه القاعدة فقال مقرًا بعدم اعتماد المثنى لخروجه عن الغالب في استعمال العرب ..... ولم يبق من العلامات الفرعية إلا باب المثنى، ونقرر أنه قد شذ عن أصلنا … فليس يقدح شذوذ المثنى في أمر تقرر في سائر العربية واستقام في كل أبوابها)).