أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١

الفصل الاول: السماع والاطراد والشذوذ

31

وقد مر بنا عند الحديث عن حد المطرد والشاذ تعريف أبي البركات عبدالرحمن بن محمد الأنباري (513 - 577 هـ) المتضمن شروط المسموع: النقل هو الكلام العربي الفصيح المنقول بالنقل الصحيح الخارج عن حد

القلة إلى حد الكثرة)).

وهنا ينبغي التنبيه على أمور:

2 u

- أولها أن ثمة مصطلحات يوصف بها المسموع ولا علاقة لها بالاطراد والشذوذ، ومثال هذه المصطلحات قوله ”الفصيح و “الصحيح - ثانيها أن المسموع الذي يبلغ حد الاطراد الغالب يُجَرَّد ليتخذ قاعدة مجردة أي قياسًا، ومن ثُمَّ يقاس عليه غيره من ن ثُمَّ يقاس عليه غيره من أمثلة الظاهرة؛ على رأي الجمهور من النحاة، ودليل ذلك قولهم: … إن الشيء إذا اطرد عليه باب فصح في القياس وقام في المعقول، ثم اعترض عليه شيء شاذ نزر قليل، لعلة

شرح السيوطي في "المزهر" معنى الفصيح فقال ج 1 ص 18: ((الكلام عليه في فصلين: أحدهما بالنسبة إلى اللفظ والثاني بالنسبة إلى المتكلم به، والأول أخص من الثاني؛ لأن العربي الفصيح قد يتكلم بلفظة لا تعد فصيحة)). ثم تحدث عن فصاحة اللفظ فقال ص 185: (( … والمفهوم من كلام ثعلب أن مدار الفصاحة في الكلمة على كثرة استعمال العرب لها … )) ثم تحدث في "الفصل الثاني في معرفة الفصيح من العرب" عن القبائل العربية الفصيحة؛ فلترجع إلى حديثه ص 209 - 213. وفي رأينا أن النحاة لا يشغلهم سوى فصاحة القبائل، وأما فصاحة اللفظ فهي تهم البلاغيين. 2 - الكلام الصحيح هو ما صحَ سَنَدُ روايته من الراوي إلى العربي الفصيح؛ على أن يكون رجال السند ثقات أي عدولًا أمناء. وتنقسم الرواية حسب عدد الرواة إلى متواترة وآحاد، فالمتواترة هي التي نقلها جماعة من أهل الثقة لا يقلون عن عشرة فيستحيل بهذا كذبهم، وأما الرواية الأحادية فهي التي نقلها ثقات لا يصل عددهم إلى حد التواتر. انظر في "لمع الأدلة" للأنباري ص 81 - 83؛ بتصرف. 3 - نعني بجمهور النحاة أغلبهم، ولا شك أن أغلب النحاة يعتمدون المذهب البصري كما تدل أكثر

المصنفات النحوية.