Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١الفصل الثاني: الاصل والفرع
51
1
أصول النحو تشبيها له بعلم أصول الفقه، وكلاهما يبحث فيما يخص الأدلة الإجمالية التي ينبغي للمجتهد أن يعرف درجاتها وترتيبها وشروطها؛ ليمكنه الاجتهاد في المسألة الفقهية أو النحوية ثم يبت فيها بالحكم
1 - ((أصول النحو علم يبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية؛ من حيث هي أدلة النحو الإجمالية؛ من حيث هي أدلته، وكيفية الاستدلال بها وحال المستدل فقولي (علم) أي صناعة … وقولي (عن أدلة النحو) يُخرج كل صناعة سواه وسوى النحو … وقولي (الإجمالية احتراز من البحث عن التفصيلية؛ كالبحث عن دليل خاص بجواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار … ونحو ذلك، فهذه وظيفة علم النحو نفسه لا أصوله، وقولي (من حيث هي أدلة) بيان لجهة البحث عنها أي البحث عن القرآن بأنه حجة في النحو … وعن السنة كذلك … وعن كلام من يوثق بعربيته كذلك، وعن اجتماع أهل البلدين، أي إن كلا مما ذكر يجوز الاحتجاج به دون غيره، وعن القياس وما يجوز من العلل فيه، وما لا يجوز. وقولي (وكيفية الاستدلال بها) أي عند تعارضها ونحوه كتقديم السماع على القياس … وقولي وحال المُسْتَدِل) أي المُسْتَنْبِط الأدلة المذكورة أي صفاته وشروطه وما يتبع ذلك من صفة المقلّد والسائل … )). انظر في الاقتراح
من
للسيوطي ص 4 - 5.
2 - جاء في "الإحكام في أصول الأحكام" لأبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي مج 1 ج 1 ص 8: ((وأما موضوع أصول الفقه، فاعلم أن موضوع كل علم هو الشيء الذي يبحث في ذلك العلم عن أحواله العارضة لذاته، ولما كانت مباحث الأصوليين في علم الأصول لا تخرج عن أحوال الأدلة الموصلة إلى الأحكام الشرعية المبحوث عنها فيه، وأقسامها واختلاف مراتبها، وكيفية استثمار الأحكام الشرعية عنها على وجه كلي؛ كانت هي موضوع أصول الفقه)). ومن المعلوم أن مباحث الفقه متقدمة زمانًا على مباحث النحو لذا ظهر أول كتاب في أصول الفقه للإمام الشافعي (150 - 204 هـ) كما يذكر ابن خلدون في مقدمته ص 288، وإن كنا نظن أن أستاذ الشافعي وهو محمد بن الحسن الشيباني (131 - 189 هـ) أسبق في ذلك لأنه وضع كتبا يبدو أنه لم يبق منها شيء، منها "أصول الفقه" و "اجتهاد الرأي" و"الاستحسان" كما يذكر ابن النديم في الفهرست ص.253. ولا شك أن التلميذ يأخذ عن أستاذه عادة، وأما أصول النحو فقد حملت بعض الكتب عنوان أصول النحو" أو قيل عنها إنها اهتمت بها ككتاب الأصول لابن السراج (ت 316 هـ)؛ إلا أن هذه الكتب منها ما يهتم بقواعد النحو التعليمية، ومنها ما لم أجد له وجودًا إلى وقتي هذا حسب علمي. وإنما أظن أن أول كتاب لا يزال موجودًا عالج أصول النحو وأدلته هو "الخصائص" لابن جني؛ وإن جاءت مباحثه مفرقة، وأظن أن أول كتاب يُخصص كله في أصول النحو ولايزال موجودًا هو "لمع الأدلة" لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري البغدادي (513 - 577 هـ)، وله أيضًا "الإغراب في جدل "الإعراب الذي يبحث في الرد على الجدل المثار حول أصول النحو.