أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

اصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

:

المناسب، ومثال الأدلة الإجمالية السماع، والإجماع، والقياس، والاستصحاب، فكل من هذه الأدلة يصح أن نطلق عليه مصطلح "أصل“ على رأي النحاة، والمجموع أصول النحو، ومن الواضح أن مصطلح الأصل هنا لا يدل على وجود صورة بنيوية فرعية مقابلة لهذا الدليل وإنما مرد التسمية محاولة محاكاة مصطلحات أصول الفقه.

1 - يعد الإجماع من أدلة النحو، وقد ذكره ابن جني في "الخصائص"، ولم يتعرض له الأنباري في "لمع الأدلة" ولا في "الإغراب في جدل الإعراب: ربما لأنه لم يعتد به لصعوبة تحققه، أو اقتفاء منه بعدم اتفاق الفقهاء على حجية الإجماع الفقهي. وإنما أضافه السيوطي بين سائر الأدلة مرتبا إياه بعد السماع في أول كتابه "الاقتراح" في باب الكلام على المقدمات). وتعريف ابن جني للإجماع سابق فيلزم ذكره كما جاء في "الخصائص " ج 1 ص 189: ((اعلم أن إجماع أهل البلدين [يعني أهل البصرة والكوفة] إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده ألا يخالف المنصوص والمقيس على المنصوص، فأما إن لم يعط يده بذلك فلا يكون إجماعهم حجة عليه)).

2 - عزف الأنباري استصحاب الحال في "لمع الأدلة" بأنه تمشك النحوي بأصول النحاة (أي قواعدهم في الحكم على الظاهرة العارضة له حين لا يوجد لها دليل من السماع؛ ولا يمكن حملها على غيرها بالقياس؛ لأن التمسك بأصولهم يعني التمسك بما يغلب على باب تلك الظاهرة المستصحبة وتعريف الأنباري هذا يفهم من قوله ص 141: ((اعلم أن استصحاب الحال من الأدلة المعتبرة، والمراد به استصحاب حال الأصل في الأسماء وهو الإعراب، واستصحاب حال الأصل في الأفعال وهو البناء؛ حتى يوجد في الأسماء ما يوجب البناء، ويوجد في الأفعال ما يوجب الإعراب. وما يوجب البناء في الأسماء هو شبه الحرف أو تضمن معنى الحرف … وما يوجب الإعراب في الأفعال هو مضارعة الاسم، في نحو (يَذْهَب) … واستصحاب الحال من أضعف الأدلة؛ ولهذا لا يجوز التمسك به ما وُجد هناك دليل، ألا ترى أنه لا يجوز التمسك به في إعراب الاسم مع وجود دليل البناء من شبه الحرف أو تضمن معناه … )). والدليل على أن استصحاب الحال يأتي بعد النقل والقياس قوله ص 81: (( … في أقسام أدلة النحو. أقسام أدلته ثلاثة: نقل وقياس واستصحاب، حال ومراتبها كذلك، وكذلك استدلالاتها)).